تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليلنا هو تيمم لم ينو به الفرض لم يجز أن يؤدي به الفرض قياسا عليه إذا تيمم ولم | ينو ، ثم يقال له الكلام في هذه المسألة ينبني على أصلين :

أحدهما : أن التيمم لا يرفع الحدث وقد مضى الكلام فيه ، وإذا لم يرفعه تعينت النية | لما يستباح به لتكون النية مختصة بعبادة ، وإذا لزم تعيين النية بالعبادة المستباحة لم يجز أن | يؤدي الفريضة بنية النفل لأن الفرض متنوع ، وهذا أغلظ حكما ، والنفل تبع ، وهو أخف | حكما .

والأصل الثاني : أن التيمم الواحد لا يستباح به أداء فرضين ، والكلام فيه يأتي ومعناه | المانع منه أن الصلاة الثانية ليست تبعا للأولى وكذا الفريضة ليست تبعا للنافلة ، فأما الجواب | عن قياسه على الوضوء فالمعنى يفيه : أنها طهارة رفاهة فكان حكمها أقوى في أداء الفرض | بتيمم النفل ، والتيمم طهارة ضرورة فضعف حكمها عن أداء الفرض بتيمم النفل ، وأما | الجواب عن قياسه على النفل فنحن لا نمنع من أداء الفرض بالتيمم إذا نوى به الفرض | فصرنا قائلين بموجبه ، ثم المعنى في النفل أنه كان أخف حكما جاز أن يستباح بتيمم لم | يقصد له والفرض أغلظ حكما فلم يجز أن يستباح بتيمم لم يقصد له .

والحال الرابعة : أن ينوي تيمم صلاة الفرض فيجزئه للفريضة والنوافل ، لكن اختلف | أصحابنا هل يلزمه تعيين الفرض الذي يريد أن يتيمم له أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يلزمه فإذا نوى تيمم صلاة الفرض جاز أن يؤدي به أي فرض شاء من | ظهر أو عصر أو غير ذلك ، فإذا أدى به فرضا واجبا لم يجز أن يؤدي به فرضا فائتا ، ويصلي به | ما شاء من النوافل ، وعلى هذا لو نوى بتيممه صلاة الظهر فلم يصلها وأراد أن يصلي به فرضا | غيرها من فائتة أو غير فائتة جاز ؛ لأن تيمم كامل لفرض لم يؤده .

والوجه الثاني : أن تعيين نية الفرض في تيممه واجبة وإن لم يعين في نية الفرض | الذي يريد أن يؤديه لم يجز أن يصلي به فرضا ، وجاز أن يصلي به النوافل ؛ لأن التيمم | أضعف من الوضوء فلزمه تعيين الصلاة التي تؤدي في نيته فعلى هذا لو تيمم لصلاة الظهر | ثم أراد أن يصلي بتيممه عند الظهر فرضا فائتا لم يجز .

والحال الخامسة : أن ينوي بتيممه ما لا يجوز فعله بغير طهارة ، مثل أن ينوي | المحدث بتيممه حمل المصحف أو ينوي الجنب بتيممه قراءة القرآن أو تنوي الحائض | بتيممها وطأ الزوج ، فيجوز أن يفعل به ما نوى ، ولا يجوز أن يصلي به فرضا ؛ لأنه لم | يقصده ، وهل يجوز أن يصلي به النفل أم لا على وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٤٥