تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المذرور به من وصول بلله إلى أعضاء الطهارة ، والتراب جامد وربما سبق حصول المذرور | على العضو فمنع من وصول التراب إليه وهذا محكي عن أبي علي بن أبي هريرة . |

| ( فصل )

: وأما التراب المستعمل فهو أن ينقل من وجهه ما تيمم به من التراب فيستعمله | في ذراعيه ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة : لا يجوز استعماله ، كالماء | المستعمل ، قال : بل هو أسوأ حالا منه .

والوجه الثاني : وهو أصح إن استعماله جائز بخلاف الماء ؛ لأنه يرفع الحدث فصار | مستعملا برفعه ، والتيمم لا يرفع الحدث فلم يصر التراب مستعملا به ، ولكن يجوز أن يتيمم | الجماعة من مكان واحد كما يتوضؤون من مكان واحد ، ويجوز للرجل أن ينقل ما حصل على | قدمه ويديه من غبار التراب فيتيمم به وجها واحدا ؛ لأنه لم يكن مستعملا في عبادة . |

| ( فصل )

: فإذا استقبل المتيمم الريح حتى سفت التراب على وجهه فتيمم به الشافعي لم | يجزه ، وقال : في الجنب إذا وقف تحت ميزاب حتى عم الماء جميع شعره وبشره أجزأه ، | فاختلف أصحابنا لاختلاف نصه على وجهين :

أحدهما : أن مراد الشافعي في الموضعين إذا لم يمر يده على العضو فيجزئه في | الغسل ولا يجزئه في التيمم ؛ لأن الماء يجري بطبعه فيصل إلى البدن كله ، وليس كذلك | التراب ، ولأنه مذرور لا يصل إلى جميع العضو إلا بالإمرار ، ولو كان أمره لأجزأه التيمم كما | يجزئه الغسل .

والوجه الثاني : وهو قول آخرين إن ذلك محمول على اختلاف حالين فقوله في | التيمم : إنه لا يجزئه : يريد به إذا حصل التراب على وجهه قبل تقدم النية ، وإن أحضر النية | عند حصول التراب أجزأه ، وقوله في الغسل : إنه يجزئه ، ويريد به إذا أحضر النية عند إصابة | الماء لجسده ، ولو تأخرت النية لم يجزه . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت ما وصفنا من حال التراب في جواز التيمم به فلا بد أن يكون مستعملا | للتراب في أعضاء التيمم ثم يعلق بيده من غباره فإن لم يعلق بيده غبار لم يجزه ، وقال أبو | حنيفة ومالك يجزئه ، وإن لم يعلق بيده شيء منه حتى لو أمر يده على طين يابس ، أو | صخرة ملساء ومسح به وجهه أجزأه ، استدلالا برواية الأعرج عن ابن الصمة قال : مررت | بالنبي [ $ ] وهو يبول فتمسح بجدار ثم تيمم وجهه وذراعيه .

قالوا : ' ومعلوم أن الجدار أملس لا غبار عليه ، وروى عبد الرحمن بن ابزى عن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٤١