تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأعز ، فأما الجواب عن الآية فهو ما تقدم من الاستدلال إليها ، فأما حديث أبي هريرة ، | وقوله : ' وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ' فالأرض اسم ينطلق على الطين دون | الزرنيخ والكحل فلم يكن في الاسم عموم ، ولا في الظاهر دليل ، وأما قياسهم على التراب | فمنتقض بالفضة والذهب ، ثم المعنى في التراب أنه أعم الجامدات وجودا كما أن الماء أعم | المائعات وجودا ، وأما قياسهم على الاستنجاء والدباغ فلا يصح الاستنجاء عندهم ليس | بواجب فلم يجز أن يجعل أصلا لواجب ، وعندنا أنه واجب وليست الأحجار مزيلة لنجاسته | فاستوى في تحقيقها سائر الجامدات ، وأما الدباغ فليست عبادة فلم يجز أن يجعل أصلا | لعبادة ، ثم المعنى في الدباغ تنشيف الفضول وتطييب الرائحة فاستوى حكم ما أثر ذلك | فيها ، والتيمم طهارة حكمية فألحقت بجنسها من الأحداث كلها . |

( فصل ) $ : فإذا ثبت أن التيمم مختص بالتراب دون غيره من سائر المذرورات فقد قال | الشافعي من كل أرض سبخها ومدرها وبطحائها ، فالسبخة : هي الأرض المالحة التي لا | تنبت ، والمدر : هي الأرض ذات التلال والجبال ، والبطحاء : فيه تأويلان :

أحدهما : أنها الأرض القاع الفسيحة .

والثاني : أنها الأرض الصلبة ، وإذا كان كذلك فلا فرق في التراب بين عذبه ومالحه ، | وحكي عن ابن عباس أنه قال : لا يجوز التيمم إلا بالتراب العذب تراب الحرث ، وبه قال | إسحاق بن راهويه تعلقا بقوله تعالى : ^ ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ^ والطيب إنما يستعمل في | الطعم دون غيره ، وهذا غير صحيح ، لأن النبي [

| ] تيمم من أرض المدينة وهي أرض | سبخة وكذلك ما جاء في الحديث عن النبي [

] أنه قال : ' أريت أرضا سبخة ' يعني : | المدينة ولأن الطهارة بالماء أغلظ حكما فيها بالتراب فلما لم يقع الفرق في الماء بين عذبه | ومالحه وجب ألا يقع الفرق في التراب بين عذبه ومالح ، فأما تأويله للآية فقد ذهب غيره | من أهل التأويل إلى خلافه ، وأن بعضهم تأول قوله : ' طيبا ' أي حلالا ، وبعضهم تأوله : | طاهرا وهو الأشبه . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر أنه لا فرق في التراب بين عذبه ومالحه ، فكذا لا فرق بين أبيضه | وأحمره وسائر ألوانه كالماء لا يكون اختلاف ألوانه في أصل خلقته مغيرا لحكم استعماله ، | ويجوز أن يتيمم بالطين المأكول من الخراساني والبحري ، لأنه من جنس الأرض وإن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ٢٣٩