أحدها : أن النبي [ $ ] كان ملموسا ولا وضوء عليه في أحد القولين .
والثاني : أنه كان داعيا في غير الصلاة ، وذلك يجوز للمحدث وليس من شرط الدعاء | ألا يكون إلا في الصلاة .
والثالث : أنه يجوز أن يكون من وراء حائل ، وأما الجواب عن حمله أمامة بنت أبي | العاص فمن وجهين :
أحدهما : أن حملها لا يقتضي مباشرة بدنها .
والثاني : أنها من ذوات المحارم لأنها بنت بنته زينب ، ولا وضوء في لمس المحارم | عندنا في أحد القولين وإن كانت صغيرة فلا يبطل وضوءه على أحد القولين ، وأما الجواب | عن قياسهم على لمس ذوات المحارم فهو أن لها فيها قولين فلا نسلم على أحد القولين .
والقول الثاني : أنه لا يوجب ، والفرق بين الأجانب وبينهن أنهن جنس لا يستباح | للاستمتاع بهن كالذكور بخلاف الأجانب ، وأما الجواب عن قياسهم على لمس الشعر فقد | كان بعض أصحابنا يوجب الوضوء من لمسه فعلى هذا لا نسلم ، وظاهر المذهب أنه لا | وضوء من لمسه ، والمعنى فيه أنه لمس لا يقصد به اللذة في الغالب وكذا الظفر والسن وليس | كذلك لمس الجسم لأنه مقصود للذة في الغالب . |
| ( فصل : اللمس فوق الحائل لا ينقض الوضوء )
فإذا تقرر ما وصفنا من انتقاض الوضوء بالملامسة وإنما ينتقض بها عند التقاء | البشرتين ، فأما من وراء ثوب أو حائل فلا ينتقض بها وقال ربيعة ينتقض وضوءه سواء كان | الحائل خفيفا أو صفيقا ، وقال مالك إن كان الحائل خفيفا نقض وإن كان صفيقا لم ينقض | وهذا خطأ لقوله تعالى : ^ ( أو لامستم النساء ) ^ ( المائدة : 6 ) . وحقيقة الملامسة ملاقاة | البشرة وإلا كان لامسا ثوبا ولم يكن لابسا جسما ، ألا ترى أنه لو حلف لا يلمس امرأة فلو | لمس ثوبها لم يحنث ، فإذا انتفى اسم المس عنه لم يتعلق الحكم به ، ولأنه لمس دون حائل | فوجب ألا ينتقض الضوء كلمس الخف . |
| ( فصل )
: وإذا تقرر أن الملامسة بالتقاء البشرتين تنقض الوضوء فأي شيء أفضى به من | جسمه إلى أي شيء أفضى به من جسمها انتقض وضوءه ، وقال الأوزاعي : الملامسة لا | تنقض الوضوء إلا أن يكون بأحد أعضاء الوضوء وهذا خطأ لعموم قوله تعالى : أو لامستم | النساء ، ولم يفرق ولأنها ملامسة بين رجل وامرأة فوجب أن ينتقض بها الوضوء كما لو كانت | بأحد الأعضاء الوضوء . |
| ( فصل : حكم لمس الشعر والظفر والسن )
فأما لمس ما اتصل بالجسم من شعر وظفر وسن فمذهب الشافعي أنه لا ينقض |