|
| ( مسألة : جواز الاستنجاء بالجلد المدبوغ )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس بالجلد المدبوغ أن يستطاب به ' .
قال الماوردي : اعلم أن الجلود ضربان مدبوغة وغير مدبوغة فأما ما كان منها مدبوغا | فضربان مذكى وغير مذكى ، فأما المدبوغ المذكى فالاستنجاء به جائز ، لا تختلف لأنه | طاهر | مزيل غير مطعوم ، فأما المدبوغ من غير ذكاة وهو أحد جلدين ، أما جلد ما لا يؤكل لحمه أو | جلد ما يؤكل لحمه إذا مات فقد ذكرنا اختلاف قول الشافعي في جواز بيعه فعلى قوله في | الجديد يجوز بيعه فعلى هذا جواز الاستنجاء به وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي إن الاستنجاء به جائز لأنه طاهر مزيل غير | مطعوم فأشبه المذكى المدبوغ .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الاستنجاء به غير جائز لأنه لما | أجرى عليه حكم الميتة في تحريم بيعه أجرى عليه حكمها في تحريم الاستنجاء له . |
| ( فصل )
: وأما الجلد الذي لم يدبغ فضربان مذكى وغير مذكى .
فأما غير المذكى إما لأنه ميتة أو غير مأكول فلا يجوز الاستنجاء له لنجاسته .
وأما المذكى فالمنصوص عليه في نقل الربيع والمزني ، وما يقتضيه المذهب ، وتوجيه | التعليل أن الاستنجاء به لا يجوز لأنه مطعوم كالعظم وروى البويطي جواز الاستنجاء به | فاختلف أصحابنا فكان أبو حامد وطائفة يخرجون ذلك على قولين لاختلاف الروايتين :
أحدهما : لا يجوز لما ذكرنا .
والثاني : يجوز لأنه قد خرج بفراق اللحم عن حد المأكول : فصار كالمدبوغ وكان أبو | القاسم الصيمري يحمل ذلك على اختلاف حالين ، فيحمل رواية الربيع أن الاستنجاء به | لا يجوز إذا كان طريا لينا ، ورواية البويطي أن الاستنجاء به يجوز إذا كان قديما يابسا ، | ووجدت لبعض أصحابنا الخراسانية أنه يحمل رواية الربيع في المنع من الاستنجاء على | باطن الجلد وداخله لأنه باللحم أشبه ، ويحمل رواية البويطي في جواز الاستنجاء به على | ظاهر الجلد وخارجه لأنه خارج عن حال اللحم لخشونته وغلظه وهذا قول مردود وتبعيض | مطرح وإنما حكياه تعجبا . |