تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| هل يغلب حكم الصحراء في المنع من استقبال القبلة واستدبارها أو يغلب حكم السترة في | جواز الاستقبال والاستدبار على وجهين :

أحدهما : أن التغليب للسترة لوجود الاستتار بها ولا يحرم عليه الاستقبال والاستدبار | وهو مذهب ابن عمر .

والوجه الثاني : أن التغليب للمكان فيجري عليه حكم الصحراء في تحريم الاستقبال | والاستدبار لأن القضاء فيها أغلب وبنى عن هذين الوجهين إذا كان في مصر بين خراب قد | صار فضاء كالصحراء .

فأحد الوجهين : يحرم عليه الاستقبال والاستدبار اعتبارا بصفة المكان .

والثاني : لا يحرم عليه اعتبارا بحكم المكان وهذا التحريم يختص بالقبلة ، فإن قيل | فقد روى معقل بن أبي معقل قال نهى رسول الله [ $ ] أن تستقبل القبلتين قيل لأصحابنا فيه | تأويلان :

أحدهما : أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حين كانت قبلة ، ونهى في زمان آخر عن | استقبال الكعبة حين صارت قبلة فجمع الراوي بنيهما في روايته كما روى أنه نهى عن المتعة | وأكل لحوم الحمر الأهلية وكان نهيه عن المتعة عام الفتح وعن أكل لحوم الحمر الأهلية قبل | ذلك عام خيبر ، وهذا تأويل أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة .

والتأويل الثاني : أن النهي ورد عنهما في حال واحدة وقصد به أهل المدينة لأن من | استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة ومن استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس فصار | نهيه عن استقبالها نهيا عن استقبال الكعبة واستدبارها وهذا تأويل بعض أصحابنا من | المتقدمين . |

| ( فصل )

: وأعلم أن الاستنجاء في الصحاري بعد تحريم استقبال القبلة واستدبارها آدابا | مستحبة وردت السنة بها وعمل السلف عليها وهي ستة عشر أدبا تنقسم قسمين فقسم منها | مختص بمكان الاستنجاء وهو ثمانية آداب ، وقسم منها يختص بالمستنجي في نفسه وهي | ثمانية . فأما الثمانية التي تختص بمكان الاستنجاء .

أحدهما : الإبعاد عن أبصار الناس لما فيه من الصيانة وإكمال العشرة ، وقد روى أبو | سلمة عن المغيرة بن شعبة عن النبي [

| ] كان إذا ذهب بعد ، وروى أبو الزبير عن جابر أن | النبي [

] كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٥٥