| ولأن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة ، لأنه يمنع من الصيام والوطء ولا يمنع منهما | الجنابة ، فلما كان الجنب ممنوعا فأولى أن تكون الحائض ممنوعة ثم من الدليل عليهما أن | حرمة القرآن أعظم من حرمة المسجد فلما كان المسجد ممنوعا من الحائض فأولى أن يكونا | ممنوعين من القرآن ، وأما الجواب عن الآية فمن وجهين :
أحدهما : أن المراد بها فصلوا ما تيسر من الصلاة فعبر عن الصلاة بالقرآن لما | يتضمنها منه .
والثاني : أنه عام خص منه الجنب والحائض بدليل .
وأما حديث عائشة أنه كان يذكر الله على كل حال فمحمول على الأذكار التي ليست | قرآنا ، والحديث الآخر مخصوص . |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن الجنب والحائض والنفساء ممنوعون من قراءة القرآن فلا يجوز لهم | أن يقرءوا منه آية ولا حرفا ، وقال مالك وأحمد والأوزاعي يجوز لهم أن يقرءوا الآية والآيتين | تعوذا وتبركا .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يقرءوا صدر الآية ولا يجوز أن يقرءوا باقيها وكلا المذهبين | خطأ لأن حرمة يسيرة كحرمة كثيرة فوجب أن يستويا في الحظر ، ولأن ما منعت الجنابة من | كثيره منعت من يسيره كالصلاة . |
| ( فصل )
: ويجوز للمحدث أن يقرأ ، لأن النبي [
| ] لم يكن يحجبه عن قراءة القرآن إلا | أن يكون جنبا فدل على أن الحدث لم يمنعه وكذلك المستحاضة يجوز أن تقرأ لأنها | كالمحدث ، فلو أراد الجنب والحائض أن يقرءا بقلوبهما من غير أن يتلفظا به بلسانهما جاز | وهكذا لو نظرا في المصحف أو قرئ عليهما القرآن كان جائزا لهما لأنهما ينسبان إلى | القراءة في هذه الأحوال ، فأما القراءة سرا باللسان فلا يجوز لأن الإسرار بالقرآن كالجهر في | صحة الصلاة والله أعلم . |