تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أنه غير مسلم ألا ترى أن الكافر لا يمنع من تلاوة القرآن ويمنع من مس المصحف فكذلك | المحدث ، وأما الجواب عن ستر العورة فلأن العضو الذي يمسه به من جسده لا يتعدى | كشف العورة إليه ويتعدى حكم الحدث إليه فافترقا . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت أن الطهارة مستحقة في حمل المصحف فلا يجوز للجنب والمحدث | والحائض والنفساء حمله ، فأما الذي على بدنه نجاسة فلا يجوز أن يحمله أو يمسه بالعضو | النجس من بدنه فأما بأعضائه التي لا نجاسة عليها ففيه وجهان :

أحدهما : لا يجوز لأنه ممنوع من الصلاة كالمحدث .

والثاني : وهو قول أبي إسحاق يجوز والفرق بين المحدث والنجاسة أن الحدث | يتعدى إلى سائر الأعضاء والنجاسة لا تتعدى إلى غير ما هي عليه من الأعضاء . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما وصفنا فكل هؤلاء لا يجوز لهم حمل المصحف ولا سبع منه ، ولا | جزؤ وإن قل ، وسواء حملوه مباشرين له بأيديهم أو وضعوه في أكمامهم أو أخذوه بعلاقة كل | ذلك ممنوع منه ، وقال أبو حنيفة التحريم مقصور على مسه دون حمله كما يحرم على | المحرم مس الطيب ولا يحرم عليه حمله وهذا غير صحيح ، لأن حمل المصحف أبلغ في | الاستيلاء عليه من مسه فلما حرم الأدنى من المس كان تحريم الأغلظ من الحمل أولى فأما | الطيب في المحرم فالتحريم فيه مقصور على الاستمتاع به وليس في حمله استمتاع به وفي | حمله إن كان رطبا استمتاع به يمنع منه وليس فيه إن كان يابسا استمتاع به فلم يحرم وتحريم | المصحف لحرمته فاستوى فيه مسه وحمله . |

| ( فصل )

: وكذلك لا يجوز لهم مسه ولا مس ما لا كتابة فيه من جلده وورقه ، وأجاز أبو | حنيفة للمحدث دون الجنب أن يمس من المصحف ما لا كتابة فيه من جلد وورق ، ولم | يحمله بعلاقته استدلالا بأن الحرمة إنما تختص بالكتابة المتلوة دون الجلد والورق وهذا | خطأ لأن الجلد والورق الذي لا كتابة فيه من جملة المصحف بدليل أن من حلف لا يمس | المصحف حنث بمس جلده وبياضه كما يحنث بمس كتابته ، فوجب أن يحرم عليه مس | جلده كما يحرم عليه مس كتابته كالجنب وقد تحرر من هذا الاستدلال قياسان :

أحدهما : أن ما حرم أن يمسه الجنب حرم أن يمسه المحدث كالكتابة .

والثاني : أن من حرم عليه من المصحف مس ما فيه من الكتابة حرم عليه أن يمس ما | ليس فيه كتابة كالجنب . |

| ( فصل )

: فأما حمل الدراهم والدنانير التي عليها القرآن فهي ضربان ؛

أحدهما : ما لا يتداوله الناس كثيرا ولا يتعاملون به غالبا كالدراهم والدنانير التي عليها | سورة الإخلاص فلا يجوز لهم حملها لأن الحرمة للمكتوب من القرآن لا للمكتوب فيه ، فلا | فرق بين أن يكون القرآن مكتوبا على ورق أو على فضة وذهب . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٤٥