تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما استدلالهم بالإجماع فقد روينا عن علي رضوان الله عليه أنه سئل عن تقديم | اليسرى على اليمنى فقال : ما أبالي بأي أعضائي بدأت ، وروى جعفر بن محمد عن أبيه | عن جده عن علي عليهم السلام أنه قال : ابدءوا بما بدأ الله به ، على أن عثمان مخالف | ومع الخلاف يسقط الإجماع .

وأما الجواب عن قياسهم على الغسل من الجنابة فهو أن جميع البدن في الجنابة | بمنزلة العضو الواحد في الوضوء وليس في العضو الواحد ترتيب فكذلك في بدن الجنب | وإنما الترتيب في الأشياء المتغايرة ، وأما الجواب عن قياسهم على اليمنى واليسرى فهو أن | المعنى في اليمنى واليسرى أنهما كالعضو الواحد لانطلاق اسم اليد عليهما ، وأن تخريق | أحد الخفين جاز في المنع من المسح مجزى تخريقهما فلما سقط الترتيب في العضو الواحد | سقط في اليمنى واليسرى وليس كذلك الأعضاء المتغايرة .

وأما الجواب عن استدلالهم بالمحدث إذا اغتسل فهو أن أصحابنا قد اختلفوا في | سقوط الترتيب عنه إذا اغتسل فذهب بعضهم إلى أن الترتيب في أعضاء طهارته مستحق عليه | في غسله فعلى هذا سقط السؤال ، وقال جمهورهم : وهو ظاهر المذهب أن الترتيب يسقط | إذا اغتسل فعلى هذا يكون الجواب عنه أن الوضوء والغسل طهارتان من جنس . فإحداهما | كبرى وهي الغسل والترتيب فيها غير مستحق والأخرى صغرى وهي الوضوء والترتيب فيها مستحق ، ثم جعل له رفع حدثه بأيهما شاء ولا يدل ذلك على سقوط الترتيب فيهما والله | أعلم . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت أن الترتيب مستحق فخالف ونكس وضوءه أجزأه منه غسل وجهه | وحده وعليه أن يعيد غسل ما بعده ، فلو نكس وضوءه أربع مرار صح له منها وضوء كامل ، | لأنه يعيد بالمرة الأولى بالوجه .

وفي الثانية : بالذراعين .

وفي الثالثة : بالرأس .

وفي الرابعة : بالرجلين ، فلو رتب الوجه والذراعين وقدم الرجلين على الرأس أعاد | غسل الرجلين ليكون غسلهما بعد الرأس ، ولو نسى أحد أعضاء وضوئه فلم يعرفه استأنف | وضوءه كله لجواز أن يكون المتروك غسل وجهه ، ولا يجوز أن يجتهد كما لا يجوز أن يجتهد | في عدد ما صلى إذا شك ، فلو ترك المتوضئ موضعا من وجهه غسله من وجهه وأعاد غسل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١ · ص ١٤٢