تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغريب أن الناسخ في كثير من المواضع لم يكمل الصلاة على النبي -ﷺ- بل كتبها هكذا "صلى الله عليه" (١) بحذف التسليم، ولا أعرف داعيا ولا دافعا ولا تفسيرا لهذا الفعل منه. ولكنه لا يهمل التعظيم غالبا عند ذكر الله فيقول: عز وجل (٢) وأما إذا جاء ذكر الصحابة فيقول: عمررضي الله عنه، وعلي-رضوان الله عليه- وكذلك يوجد "عليه السلام" و"صلى الله عليه" (٣) بعد ذكر يوسفعليه السلامواسم علي بن أبي طالب، وأغلب الظن أن هذا يشير إلى أن الإمام الحَوفي مالكي المذهب، فالمالكية عندهم الاحترام ظاهر جدا أكثر من غيرهم لرسول اللهﷺ- ولآل رسول الله -ﷺ- ولآثاره ولمدينته حتى إن الإمام مالكا جعل من مذهبه، تقديم عمل أهل المدينة على الرأي (٤) لقوله: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم.

وهذه النسخة بها كثير من الأخطاء والتصحيفات فمثلا كتب البيت، هكذا:

تشكوا إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ، وكِلانَا مُبْتَلَى

والصواب:

يشكو إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صبرٌ جميلٌ فكِلانا مُبْتَلَى (٥).

(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١١٥، ١٦٦، ١٧٨، ١٩٣، ٢٣٣، ٢٤٣، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٢١، ٣٤٥.

(٢) ينظر قسم التحقيق، ص ١٠٦، ١٣٦، ١٥٣، ١٧٠، ١٨٠، ١٨٩.

(٣) ينظر قسم التحقيق، ص ١٠٤، ١٧٤، ٢٧٧.

(٤) ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ط ٢، (مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع،١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م)، ١/ ٤١١.

(٥) كذا في الأصل ولعل الصواب: يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلا فَكِلانا مُبْتَلى وتكون لفظة"ويشكو" بدلا من تشكو وفَكِلانا بدلًا من "وكِلاَنا" والله أعلم. ورد في، سيبويه، مرجع سابق، ١/ ١٦٢. الفراء، مرجع سابق، ٢/ ٥٤. ابن جرير، مرجع سابق، ١٨/ ٧٩. ولم أقف على قائله.

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسفص ٨١