تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأجل الزواج ومن ظن أن ما لا يضر صاحب الشرع لا يضره كان كمن يظن أن ما لا يغير البحر الخضم من النجاسات لا يغير كوزا مغترفا من البحر وكم أحمق يتكايس فيقايس نفسه به مقايسة الملائكة بالحدادين فيهلك من حيث لا يدري نعوذ بالله من عمى البصيرة هذا كله حكم العفة

وأما ما يندرج تحت فضيلة العفة ورذيلتها ففضائل العفة الحياء والمسامحة والتصبر والسخاء وحسن التقدير والانبساط والدماثة والانتظام والقناعة والهدوء والورع والطلاقة والمساعدة وحسن الهيئة أعني الزينة الواجبة التي لا رعونة فيها

وأما الرذائل المندرجة تحت رذيلتي العفة وهما الشره وكلال الشهوة فهي الوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتيكة والكزارة والمجانة والعبث والتحاشي والشكاسة والملق والحسد والشماتة

وأما العدالة فهي حالة للقوى الثلاثة في انتظامها على التناسب تحت الترتيب الواجب في الاستعلاء مع الانقياد فليس هو جزءا من الفضائل بل هو عبارة عن جملة الفضائل فانه مهما كان بين الملك وجنوده ورعيته ترتيب محمود بكون الملك بصيرا قاهرا وكون الجنود ذوي قوة وطاعة وكون الرعية ضعفاء سلسي القياد قيل إن العدل قائم في البلد ولن ينتظم العدل بأن يكون بعضهم بهذه الصفات دون كلهم كذلك العدل في مملكة البدن بين هذه الصفات والعدل في أخلاق النفس يتبعه لا محالة العدل في المعاملة والسياسة ويكون كالمتفرع منه ومعنى العدل الترتيب المستحسن إما في الأخلاق وإما في حقوق المعاملات وإما في أجزاء ما به قوام البلد والعدل في المعاملة وسط بين رذيلتي الغبن والتغابن وهو أن يأخذ ماله أخذه ويعطي ماله إعطاؤه والغبن أن يأخذ ما ليس له والتغابن أن يعطي في المعاملة ما ليس عليه حمد ولا أجر والعدل في السياسة أن يرتب أجزاء المدينة الترتيب المشاكل لترتيب أجزاء النفس حتى تكون المدينة في ائتلافها وتناسب أجزائها وتعاون أركانها على الغرض المطلوب

معارج القدس · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٩٠