أما رذيلة التهور فيندرج تحتها البذخ والجسارة والتقبح والاستشاطة والتكبر والعجب
وأما رذيلة الجبن فيندرج تحتها النذالة والنكول وصغر النفس والهلع والانفراط والتخاسس والمهانة
أما العفة فهي فضيلة القوة الشهوية وهي انقيادها على يسر وسهولة للقوة العقلية حتى يكون انقباضها وانبساطها بحسب إشارتها ويكتنفها رذيلتان الشره وخمود الشهوة والشره هو افراط الشهوة إلى المبالغة في اللذات التي تستقبحها القوة العقلية وتنهي عنها والخمود هو قصور الشهوة عن الانبعاث إلى ما يقتضي العقل تحصيله وهما مذمومان كما أن العفة التي هي الوسط محمودة وعلى الانسان ان يراقب شهوته فالغالب عليها الافراط لا سيما إلى الفرج والبطن وإلى المال والرياسة وحب الثناء والافراط في ذلك نقصان وانما الكمال في الاعتدال ومعيار الاعتدال العقل والشرع وذلك بأن يعلم الغاية المطلوبة من خلق الشهوة والغضب مثلا بأن يعلم ان شهوة الطعام انما خلقت لتبعث على تناول الغذاء الذي يسد بدل ما يتحلل من أجزاء بدنه بالحرارة الغريزية حتى يبقى البدن حيا والحواس سليمة فيتوصل بالبدن إلى نيل العلوم ودرك حقائق الامور ويتشبه بالطبقة العالية بالاضافة اليه وهي الملائكة وبها كمالها وسعادتها ومن عرف هذا كان قصده من الطعام التقوى على العبادة دون التلذذ به فيقتصر ويقتصد به لا محالة ولا يشتد اليه شرهه
ويعلم أن شهوة الجماع خلقت فيه لتكون باعثة له على الجماع الذي هو سبب بقاء النوع الإنساني فيطلب النكاح للولد والتحصن لا للعب والتمتع وإن تمتع ولعب كان باعثا عليه التآلف والاستمالة الباعثة على حسن الصحبة وإدامة النكاح ويقتصر من الأنكحة على القدر الذي لا يعجز عن القيام بحقوقه ومن عرف ذلك سهل عليه الاقتصار وعند ذلك لا يقيس نفسه بصاحب الشرع صلى الله عليه وسلم إذ كان لا يشغله كثرة الأنكحة عن ذكر الله تعالى وكان لا يلزمه طلب الدنيا