الآفات ما يهلك الدين والدنيا إن لم تضبط ولم تقهر ولم تزم بزمام التقوى ولم ترد إلى حد الاعتدال ولو لم تكن هذه الشهوة لما كان للنساء سلطنة على الرجال ولما كانت النساء حبائل الشيطان وجميع الفواحش من هذه الشهوة إذا كانت مفرطة وجميع الفضائح منها إذا كانت خامدة مفرطة كالعنة والخنوثة
والمحمود أن تكون معتدلة ومطيعة للعقل والشرع في انبساطها وانقباضها ومهما أفرطت فكسرها بالجوع وبالنكاح وغض البصر وقلة الاهتمام بها وشغل النفس بالعلوم واكتساب الفضائل فبهذا تندفع
أما القوة الغضبية فانها شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة التي تطلع إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة وانها المستكنة في ضمن الفؤاد استكنان النار تحت الرماد ويستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد كما يستخرج النار من الحديد وقد انكشف لأولي الأبصار بنور اليقين أن الانسان ينزع منه عرق إلى الشيطان الرجيم اللعين فمن استفزته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال خلقتين من نار وخلقته من طين فإن شأن الطين السكون والرقاد وقبول الآثار وشأن النار التلظي والاشتعال والحركة والاضطراب والصعود وعدم قبول الآثار ومن نتائج الغضب الحقد والحسد وكثير من أخلاق السوء ومقيضها ومنشؤها مضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد
وفي هذه القوة إفراط واستيلاء يجذب إلى المهالك والمعاطب وفيها تفريط وخمود يقصر عن المحامد من الصبر والحلم والحمية والشجاعة ومن الاعتدال يحصل أكثر محامد الأخلاق من الكرم والنجدة وكبر النفس والاحتمال والحلم