تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهوة حتى تنقمع ولا تميل إلى مذام الأخلاق وسفسافها كما أن الطريق في قمع الغضب وسورته أن يتسلط بخلابة الشهوة على القوة الغضبية حتى تكسر استشاطتها أو غلواؤها فانها تنقاد للمطامع وعوارض الحاجات ومن الطريق في معالجة أفراط الشهوة حتى يكسرها كسرا ويزبرها زبرا مطالعة فضائل قلة الأكل من الأخبار والآثار والوقوف على فوائد قلة الأكل من صفاء القلب واتقاد القريحة ونفاذ البصيرة ومواتاة الفكر الموصل إلى المعرفة والاستبصار بحقائق الحق ورقة القلب وصفائه الذي به يتهيأ لأدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر ومن الانكسار والذل وزوال البطر والمرح والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى وأن لا ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاد

ومن فوائد قلة الأكل كسر الشهوة الداعية إلى المعاصي والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء ومن فوائد قلة الأكل دفع النوم ودوام السهر وتيسر المواظبة على العبادة ومن فوائدها صحة البدن ودفع الأمراض المنغصة للعيش المانعة من العبادات المشوشة لقوة الفكر ومن فوائدها خفة المؤنة والتحلي بعز القناعة والاستغناء عن الناس الذي هو مظنة الاخلاص والعز ومن فوائدها أن يتمكن من الايثار والبذل والسماحة والتصدق على اليتامى والمساكين

وعلى الجملة مفتاح الزهد والعفة والورع قلة الأكل وقمع الشهوة ومفتاح الدنيا وباب الرغبة فيها استرسال الشهوة بموجب الطبع وهذه القوة الشهوية لها شعبتان احداهما شهوة البطن والثانية شهوة الفرج فشهوة البطن ليبقى الشخص بعينه وشهوة الفرج ليبقى بنسله وأعقابه ونوعه ولكن فيها من

معارج القدس · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٨١