تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون النفس مدركة إلا بهذه القوة وسميناها اللوح إذ لا تجتمع المحسوسات إلا في هذه القوة وليس لها إلا الادراك فقط وانما يكون الارتسام والحفظ لقوة اخرى ومن خواص هذه القوة استحضار المحسوسات في الحواس أولا ثم إدراكها ثانيا ومن خواصها انها تدرك الجزئيات الشخصية دون الكليات العقلية ومن خواصها انها تحس باللذة والألم من المتخيلات كما تحس بالألم واللذة من المحسوسات الظاهرة

وأما بيان القوة الخيالية فانا نعلم أنا اذا رأينا شيئا وغبنا عنه أو غاب عنا بقيت صورته فينا كأنا نشاهدها ونراها فهي تحفظ مثل المحسوسات بعد الغيبوبة وبهاتين القوتين يمكنك ان تحكم أن هذا الطعم لغير صاحب هذا الكون وان لصاحب هذا الكون هذا الطعم فان القاضي بهذين الحكمين لا يمكنه القضاء مالم يحضره المقضي عليهما

وأما بيان القوة الوهمية فان الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك من الاشخاص الجزئية المحسوسة معاني جزئية غير محسوسة كما تدرك الشاة أن هذا الذئب عدوها والعداوة والمحبة غير محسوستين وتحكم عليهما كما تحكم على المحسوس فعلمنا ان هذه لقوة اخرى وللقوة الوهمية في الانسان أحكام خاصة منها حملها النفس ان تمنع وجود أشياء لا تتخيل ولا ترتسم في الخيال مثل الجواهر العقلية التي لا تكون في حيز ومكان ومنها اثبات الخلاء محيطا بالعالم ومنها موافقة المبرهن على تسليم المقدمات ثم مخالفته في النتيجة

وقد قيل إن القوة الوهمية هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي ولكن حكما تخيليا مقرونا بالأشياء الجزئية والصور الحسية

معارج القدس · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٤٦