تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون له ادراك أولي من غير واسطة وقد يكون له ادراك ولكن بواسطة مدرك آخر

والفرق بين الصورة والمعنى أن الصورة نعني بها في هذا المقام ما يدركه الحس الظاهر ثم يدركه الحس الباطن من غير أن يكون للحس الظاهر فيه مدخل فهذه تقاسيم المدركات على الجملة

أما تفصيلها وبيان اثباتها ومحالها فالمدرك للصورة هو الحس المشترك ويسمى بنطاسيا وخازنة الخيال والمدرك للمعنى القوة الوهمية وخازنها الحافظة والذاكرة والذي يدرك ويعقل هو القوة المتخيلة وما لا يعقل ما ذكرناه من الوهم والحس

أما بيان اثباتها فهو بحسب الوجدان أما اثبات الحس المشترك فهو أنك تبصر القطر النازل خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا كله على سبيل المشاهدة لا على سبيل التخيل ولو كان المدرك هو البصر الظاهر لكان يرى القطر كما هو عليه والنقطة كما هي عليها فانه لا يدرك إلا المقابل النازل وذلك ليس بخط فعلمنا أن ثم قوة أخرى ارتسم فيها هيئة ما رأى أولا وقبل ان تمحي تلك الهيئة لحقتها أخرى واخرى فرآها خطا مستقيما أو خطا مستديرا والدليل عليه أنه لو اديرت النقطة لا بسرعة لترى نقطا متفرقة فعندك إذا قوة قبل البصر إليها يؤدي البصر ما يشاهده وعندها تجتمع المحسوسات فتدركها وكذلك الانسان يحس من نفسه انه اذا أبصر شخصا أو سمع كلاما ادرك المبصر شخصا واحدا وادرك المسموع كلاما واحدا وما في العين عنده شخصان أعني شبحين في العينين وكلامين في الأذنين فعلم يقينا أن محل الادراك أمر وراء العينين والأذنين فالقوة المدركة لهما قوة واحدة اجتمعت عندها الصورتان أعني الشبحين في العينين على اتفاقهما والمدركان أعني المبصر والمسموع على اختلافهما فتلك القوة مجمع المتماثلات والمختلفات فسميناها الحس المشترك إذ لا

معارج القدس · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ٤٥