فيه جميع ما في النبات والحيوان من المعاني ويتميز بادراك الأشياء الخارجة عن الحس مثل أن الكل أعظم من الجزء فيدرك الجزئيات بالحواس الخمس ويدرك الكليات بالمشاعر العقلية ويشارك الحيوان في الحواس ويفارقه في المشاعر العقلية فإن الانسان يدرك الكلي من كل جزئي ويجعل ذلك الكلي مقدمة قياس ويستنتج منه نتيجة فلا الادراك الكلي ينكر ولا المدرك لذلك يجحد ولا العرض ولا الجسم القابل لعرض ولا النبات ولا الحيوان غير الانسان يدرك الكلي حتى يقوم به الكلي فينقسم بأقسام الجسم إذ الكلي له وحده خاصة من حيث هو كلي لا ينقسم البتة فلا يكون للانسان المطلق الكلي نصف وثلث وربع فقابل الصورة الكلية جوهر لا جسم ولا عرض في جسم ولا وضع له ولا أين له فيشار إليه بل وجوده وجود عقلي أخفى من كل شيء عند الحس وأظهر من كل شيء للعقل فثبت بهذا وجود النفس وثبت على الجملة أنه جوهر وثبت أنه منزه عن المادة والصور الجسمانية
| تقسيم يظهر فيه مباديء الأفعال
فنقول كل مبدأ يصدر منه فعل فاما أن يكون له شعور بفعله أو لم يكن فان لم يكن له شعور فأما أن يكون فعله متحدا على نسق واحد وإما أن يكون مختلفا وإن كان له شعور فاما أن يكون تعقل أو لم يكن فان كان له تعقل فاما أن يكون فعله متحدا على نسق واحد وإما أن يكون مختلفا فهذه خمسة أقسام فما كان فعله متحدا وليس له شعور فذلك المبدأ يسمى مبدأ طبيعيا كما في الأجسام الثقيلة من الهبوط وفي الخفيفة من الصعود وان كان فعله مختلفا وليس له شعور فهو النفس النباتي فان النبات يتحرك حركات مختلفة