تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ما ينجيك ينجي هويتي % كما أن ما يؤذيك نفس أذيتي

وهل أنا إلا أنت ذاتا ووحدة % وهل أنت إلا نفس عين هويتي

ولولا اعتبار الجسم بالنسبة التي % اليه له ما صح عني سيرتي

ولست بذي شكل فيوجب كثرة % لذاتي ولا جزءا فتمكن قسمتي

ويوقع ما بيني وبينك نسبة % يظن بها غيري لموضع شبهة

واني لم اهبط إلى الأرض يبتغي % بذلك وضعي بل هبوطي ورفعتي

وتقرير هذا ان دعيت خليفة % وما كنت ادعى قبل ذا بخليفة

وصير ملكي عالم الجسم محنة % لغاية تدبيري ومبلغ حكمتي

فان أنا أحسنت الولاية احسنت % إلى العالم العلوي عودي وعزلتي

وعاينت مالا عاينت مقلة ولا % أحاطت به أذن وعت حس سمعة

وآثرت لذاتي ونيل مآربي % واتبعت نفسي كل شيء أحبت

سددت على نفسي سبيل تخلصي % إلى الملأ الأعلى الذي هو نزهتي

وأوقعتها في أسر من لا يرى لها % مكانا ولا يحنو عليها بعطفه

فلا ندم يجزي ولا حسرة يرى % بها فرج يرجى لكشف لشدة

فياويح نفس آثرت طيب زائل % على طيب باق لا يحد بمدة

يموت الفتى بالجهل من قبل موته % ويحيى بروح العلم من بعد ميتة

فما مات حي العلم يوما ولم يكن % بحي ممات الجهل مقدار لحظة

وأنظر أحوال الرجال وقوفهم % على برزخ ما بين نار وجنة

فاما إلى آلام نفس خبيئة % وإما إلى لذات نفس نفيسة

فآلام تلك الترك في دار غربة % ولذات هذا العود من بعد غربة

وهل حسرة في النفس أعظم غصة % من البعد عن أهل ودار وجيرة

كما أنه لا شيء أعظم لذة % لذي غربة من ملتقى بعد فرقة

كأني لم أحجب بها وكأنما % هي احتجبت بي فازدهى الناس عشقتي

وغودرت لا يثني على حسن فعلي ال % جميل ولا يلوي على حسن طلعتي

معارج القدس · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٩٥