تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حي سميع بصير عالم مريد متكلم قادر فاعل والانسان أيضا كذلك قد شبه وأثبت المثل هيهات ليس الأمر كذلك فلو كان كذلك لكان الخلق كلهم مشبهة إذ لا أقل من إثبات المشاركة في الوجود وهو يوهم المشابهة بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهية والفرس وإن كان بالغا في الكياسة لا يكون مثلا للانسان لأنه مخالف له في النوع وانما يشابهه في الكياسة التي هي عارضة خارجة عن النوع والماهية المقومة لذات الانسانية الخاصية الالهية هي الموجود بذاته الذي يوجد عنه كل ما في الامكان وجوده على أحسن وجوه النظام والكمال وهذه الخاصية لا يتصور فيها مشاركة البتة والمماثلة بها لا تحصل فكون العبد رحيما صبورا شكورا لا يوجب المماثلة ككونه سميعا بصيرا عالما قادرا حيا فاعلا

بل أقول الخاصية الألهية ليست إلا لله تعالى ولا يعرفها إلا الله تعالى ولا يتصور أن يعرفها إلا هو ولذلك لم يعط أجل خلقه إلا أسماء حجبه بها فقال سبح اسم ربك الأعلى فو الله ما عرف الله غير الله في الدنيا والآخرة يعني على سبيل الاحاطة والكمال فهو الله المنزه عن الماهية الأحد المقدس عن الكمية الصمد المتعالي عن الكيفية الذي لم يلد بل هو المبدع ولم يولد بل هو قديم الوجود ولم يكن له كفوا أحد في ذاته وصفاته وأفعاله هذا ما أردنا أن نذكره في هذا الكتاب وقد كشفت الغطاء عن وجوه الأسرار المخزونة ورفعت الحجاب عن كنوز العلوم ودللت على الأسرار المخزونة وأبديت فيه العلوم المكنونة المضنون بها تقربا إلى الأخوان الذين لهم قوة القريحة وصفاء الذهن وزكاء النفس ونقاء الحدس وتيقنا بأن الزمان قد حلا من الوارثين لهذه الأسرار تلقفا ومن المقتصرين على الاحاطة بها استنباطا وتاسيا من أن يكون للراغب في تخليد العلم وإيراثه من بعده وجه حيلة الا تدوينه وإيداعه الكتب مسطرا مرقوما دون الاعتماد على رغبة متعلم في تحققه على وجهه وحفظه وإيراثه من بعده ودون الاعتماد على همم أهل العصر ومن يكون بعدهم مثلهم في البحث

معارج القدس · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٨٠