تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك كما أنه عالم مريد فهو قادر لأن القادر عبارة عمن يفعل إن شاء ولا يفعل إن لم يشأ والقادر قادر باعتبار أنه يفعل إن شاء لا باعتبار أنه لا بد وأن يشأ فكل ما هو مريد له فهو كائن وما ليس مريدا له فغير كائن والأول تعالى حكيم لأن الحكمة إما أن تكون عبارة عن العلم بحقائق الأشياء ولا أعلم منه أوتكون عبارة عمن يفعل فعلا مرتبا محكما جامعا لكل ما يحتاج اليه من كمال وزينة وفعله هكذا في غاية الاحكام والكمال ولجمال والزينة أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

وهو جواد لأن الجود إفادة الخير والانعام به من غير غرض فالأول تعالى أفاض الجود على الموجودات كلها كما ينبغي وعلى ما ينبغي من غير ادخار ممكن من ضرورة أو حاجة أو زينة وكل ذلك بلا غرض ولا فائدة فهو الجواد الحق والوهاب المطلق واسم الجود على غيره مجاز والأول تعالى مبتهج بذاته على معنى كمال العلم وكمال المعلوم أو كمال الجود والفضل على الموجود لأنه أشد الأشياء إدراكا لأشد الأشياء كمالا الذي هو منزه عن طبيعة الامكان والمادة والكمال في البراءة عن المادة ولوازمها والتقدس عن طبيعة الامكان ولواحقها

| خاتمة واعتذار

اعلم أنا وان تدرجنا إلى معرفة ذاته وصفاته من معرفة النفس فذلك على سبيل الاستدلال وإلا فالله تعالى منزه عن جميع صفات المخلوقات فلا يوصف جل أن يوصف وجل أن يقال جل وعز أن يقال عز وأكبر أن يقال أكبر وإذا بلغ الكلام إلى الله تعالى فامسكوا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يصفه الواصفون فلك العلو الأعلى فوق كل عال

معارج القدس · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٦٨