ويضاهى ولا بكم فيقدر ويجزأ ولا بمضاف فيوازى في وجوده ويحاذى ولا بأين فيحاط به ويحوى ولا بمتى فينتقل من مدة إلى أخرى ولا بوضع فيختلف عليه الهيئات ويكتنفه الحدود والنهايات ولا بجده فيشمله شامل ولا بانفعال فيغير وجوده فاعل
وإذا ثبت أن واجب الوجود ليس في ذاته كثرة بوجه من الوجوه ولا بد من وصف واجب الوجود بأوصاف فلا بد أن تثبت الأوصاف على وجه لا يؤدي إلى الكثرة فننزهه عن أن يكون له جنس أو فصل فإن من لا إشتراك له مع غيره فلا فصل له يفصله عن سواه ومن هذا يعلم أن جميع أسمائه تعالى حتى الوجود على سبيل الإشتراك لا على سبيل التواطؤ ولا تثبت الصفات على وجه يكون عرضيا كاللون القائم بالمحل وكعلمنا العارض على الذات لأن هذا يؤدي إلى تقدم وتأخر وتكثر بل تثبت الصفات على وجه الإضافة إلى الأفعال أو على سبيل العلل والأسباب والمواد عنه
فيتبين من هذا أنه حي لأنه عالم بذاته ونثبت أنه عالم لأنه مجرد عن المادة ووجوده لذاته وما يكون واحدا بريئا عن المادة تكون ذاته حاصلا له فيكون عالما بذاته لا يعزب عنه ذاته وعلمه بذاته ليس زائدا على ذاته حتى يوجب فيه كثرة وذلك لأن الانسان إذا علم نفسه فمعلومه أهو غيره أو عينه فإن كان غيره فإنه لم يعلم نفسه بل علم غيره وإن كان معلومه هو عينه فالعالم هو نفسه والمعلوم هو نفسه فقد اتحد العالم والمعلوم فكذلك فافهم في الباري جل جلاله وكما أن العالم هو المعلوم فكذلك العلم هو المعلوم كما أن الحس هو المحسوس لأن المحسوس هو الذي انطبع في الحاس لا الخارج فكذلك العلم هو المعلوم وإنما تختلف العبارات بالعلم والعالم والمعلوم وتبين منه أنه عالم بجميع أنواع الموجودات وأجناسها فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من