إلا واحدا فما عداه لا يكون واجبا بل ممكنا فيفتقر إلى واجب الوجود
فان قيل فما الدليل على أن في الوجود موجدا واجب الوجود يتعلق الكل به ولا يتعلق وجوده بغيره فيكون منتهى الموجودات ومن عنده نيل الطلبات
قلنا لأن الموجود إما أن يكون واجب الوجود أو ممكن الوجود وممكن الوجود لا بد وأن يتعلق بغيره وجودا ودواما والعالم بأسره ممكن الوجود فيتعلق بواجب الوجود أما ما يبتنى على بيان أن النفس جوهر ليس له مقدار وكمية وقد أثبتنا ذلك ببراهين فاعلم أولا أن النفس جوهر والباري ليس بجوهر لأن الجوهر هو الموجود لا في موضوع أي إذا وجد يكون وجوده لا في موضوع وهذا يشعر بالحدوث والجوهر عبارة عن حقيقة وجود وواجب الوجود حقيقته وجوده ووجوده حقيقته فإذا عرفت هذا فاعلم أنا أثبتنا وجود النفس وأنه جوهر ببرهان خاصي وبرهان تقريبي المقدمات والبرهان الخاصي أن النفس لا يعزب ذاته عن ذاته وإذا كان في الوجود من مبدعاته ما يكون بهذه الصفة فما تقول في موجود ينال به كل حق وجوده فإن كل حق من حيث حقيقته الذاتية التي بها هو حق متفق واحد غير مشار اليه فكيف القيوم على الملكوت وإذا كانت النفس لا تعزب ذاته عن ذاته مع أنه ليس بواحد صرف فالواحد الحق الذي لا يحوم حول وحدانيته التكثر والتجزي والتثني أولى بأن لا يعزب ذاته عن ذاته فيكون عالما بنفسه وعالما بجميع ما أبدعه واخترعه وأوجده وكونه لا تأخذه سنة ولا نوم وهذا هو معنى الحي فإن الحي هو الواحد العالم بذاته وقد بينا أن النفس واحد ليس لها كمية ومقدار فكذلك فاعلم أنه ليس للمبدع الحق سبحانه كمية ومقدار
ومن هذا يعرف أن جميع ما يهذي به المشبه من إثبات الجهات والفوقية والصورة والمكان والانتقال كله باطل وليس الباري تعالى جوهرا يقبل الأضداد فيتغير ولا عرضا فيسبق وجوده الجوهر ولا يوصف بكيف فيشابه