تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجنودها في حراب وقتال وشجار ونزاع وكانت الحرب بينهما سجالا فتارة لها اليد عليها وتارة للقوى عليها اليد فلا تكون حالها مستقيمة فتارة تنزع إلى جانب العقول فتتلقى المعقولات وتثبت على الطاعات وتارة تستولي عليها القوى فتهبط إلى حضيض منازل البهائم فهذه النفس نفس لوامة وهذه النفس هي حالة أكثر الخلق فإن من ارتفع إلى أفق الملائكة حتى تحلى بالعلوم والفضائل النفسية والأعمال الحسنة فهو ملك جسماني لارتفاعه عن الإنسانية وعدم مشاركته للبشر إلا بالصورة التخطيطية ولهذا قال تعالى ماهذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم

ومن اتضع حتى صار في حضيض البهائم فلو تصور كلب أو حمار منتصب القامة متكلم لكان هو اياه لانسلاخه عن الفضائل الانسانية وعدم مشاركته للانسان إلا بالصورة التخطيطية وهذه هي النفس الأمارة بالسوء

فجلهم إذا فكرت فيهم % حمير أو كلاب أو ذئاب

وهو من الأنس المذكورين في قوله تعالى شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يا أشباه الرجال ولا رجال فمثل هذه النفس تراه أبدا عبدا لحجر أو مدر أو بهيمة أو ضعينة وهذا هو الذي أخبر الله سبحانه عنه فقال إن النفس لأمارة بالسوء

أما القلب فيطلق أيضا بمعنيين أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودع في جوف الإنسان من جانب اليسار وقد عرف ذلك بالتشريح وهو مركب الدم الأسود ومنبع البخار الذي هو مركب الروح الطبي الحيواني

معارج القدس · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٦