تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن علائق المواد وغواشي هذا العالم من القوة والاستعداد منخرطا في سلك العقول المفارقة متصلا بالعقل الأول مستمدا من الكلمة العليا مؤيدا من أمر الله تعالى أرسل إلى عالم الأجساد لا ليستكمل عنها وعن قواها الجسمانية استكمال العقول الهيولانية لتخرج من القوة إلى الفعل بل لتخرج العقول بالقوة من القوة إلى الفعل ويكمل النفوس الناطقة المنغمسة في أحوال هذا العالم إلى غايات قدرت لها من الكمال فهؤلاء فطر مبدؤهم على طبيعة معادهم فهم الملأ الأعلى وهم المبادىء الأولى يحق لهم أن يقولوا كنا أظلة عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا وحقا قال لهم قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وصدقا قال عليه السلام كنت نبيا وآدم لمنجدل بين الماء والطين ومن رأى التضاد والترتب في الموجودات والمفروغ والمستأنف في الأحكام لم يبق عليه إشكال أما أكثر النفوس فمستيقنة للورود بقدر التلطخ بالأوزار منها فاذا أكمل الله تعالى تطهيرها وتزكيتها وبلغ للكتاب أجله ووقع الفراغ عن جملة ما وعد به الشرع من العرض والحساب وغيره ووافى استحقاق الجنة وذلك وقت مبهم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه فإنه واقع بعد القيامة ووقت القيامة مجهول فعند ذلك يستعد بصفائه ونقائه من الكدورات حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا قترة لأن يتجلى فيه الحق جل جلاله فيتجلى له تجليا يكون انكشاف تجليه بالاضافة إلى ماعليه كانكشاف تجلي المرئيات بالاضافة إلى ما تخيله وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى رؤية فاذا الرؤية حق بشرط أن لا تفهم من الرؤية استكمال الخيال في متخيل متصور مخصوص بجهة ومكان فان ذلك مما يتعالى عنه رب العالمين علوا كبيرا بل كما عرفته في الدنيا معرفة حقيقية تامة من غير تصور وتخيل وتقدير شكل وصورة فتراه في الآخرة كذلك بل أقول المعرفة الحاصلة في الدنيا بعينها هي التي تستكمل فتبلغ كمال الانكشاف

معارج القدس · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٥٩