تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصروفة فيكثر رفضهم للحس وإذا كان كذلك فقد يتفق أن لا تشتغل هذه القوة بالحواس اشتغالا مستغرقا ويعرض لها أدنى سكون عن حركاتها المضطربة ويسهل أيضا انجذابها مع النفس الناطقة فيعرض للعقل العملي إطلاع إلى أفق عالم النفس المذكور فيشاهد ما هناك ويتأدى ما يشاهده إلى الخيال فيظهر فيه كالمشاهد المسموع فحينئذ إذا أخبر به الممرور وخرج وفق مقاله يكون قد تكهن بالكائنات المستقبلة والآن فيجب أن نختم هذا البيان فقد أدينا فيه نكت الأسرار المكتومة والله الموفق

فان قال قائل إذا كان أصحاب الجن والكهنة والعرافون وبعض المجانين ربما يخبرون عن الغيب ويصدق خبرهم وينذرون بالآيات ويتحقق أثرها فبطلت الخاصية النبوية

فالجواب أن نقول قد بينا قبل ذلك في البيانات المتقدمة أن التخيل في الحيوانات على تفاوت وتفاضل وتضاد وترتب حتى قال بعض الحكماء إن أعلى درجاته أن تصل النفس إلى النفس التي هي مدبر فلك القمر الذي هو واهب الصور ولولا أن الجزئيات من الموجودات الكائنة الفاسدة متصورة متخيلة في ذات النفس الفلكي لما أفاض على كل مادة ما تستحقه من الصور ولا مانع لها من تصور اللوازم الجزئية لحركاتها الجزئية من الكائنات عنها في العالم العنصري وكأنه بهذا المعنى صار للأجسام السماوية زيادة معنى على العقل المفارق لتظاهر رأي جزئي وآخر كلي وإن كان الرأي الكلي مستمدا من العقول فاذا فهمت هذا فللنفوس البشرية أن تنتقش من ذلك العالم بحسب الاستعداد وزوال المانع وتكون كالمرآة المقابلة للنفس الفلكي حتى يقع فيها جميع ما في النفس الفلكي فالى هذا الحد عظموا امر الخيال

واما في جانب السفل فالى حيوان عديم التخيل أو ضعيف التخيل سريع النسيان لا يمكنه ان يستثبت الصورة ساعة أو لحظة بل يتجدد له الخيالات

معارج القدس · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١٤٠