تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاشكال الثاني إن النفوس إذا كانت متشابهة في النوع فائضة من واهب الصور وليس في فيضانه اختلاف فمن أين يجب أن يكون كل نفس حادثة ذات هيئة نزاعية طبيعية إلى الاشتغال ببدن مخصوص والاهتما باحواله ومن أين يلزم أن يكون لها مناسبة خاصة تصلح لسياسة بدن خاص دون بدن فان كانت هذه الهيئة لازمة لذاتها فهي متخصصة بهذه الهيئة قبل وجود البدن وإن كانت هذه الهيئة تكتسب هذه الهيئة من البدن فكيف يسبق الموجب على الموجب وكيف تكون تلك الهيئة نزاعية طبيعية

وجملة القول ان لم تكن هيئة مختصة فلم اختصت ببدن دون بدن وان كانت الهيئة طبيعية على حالتها فهي المخصصة لذاتها بعد الاتفاق في النوع وإن كانت مكتسبة من خارج وهو إما هذا البدن أو غيره فليتحقق لها وجود حتى تكتسب الهيئة المخصصة وكل ذلك محال ثم اختلاف المناسبات والهيئات تستدعي اختلاف الأسباب وواهب الصور واحد في ذاته أحدي الافاضة فلا اختلاف هناك ولا تأثير لاختلاف الأمزجة في اختلاف هيئات النفوس إذ لا انطباع ولا حلول ولااتصال بين المجردات وبين الامزجة بخلاف النفوس النباتية والنفوس الحيوانية والصور الجسمانية والصور الطبيعية فان اختلاف النفوس والصور لاختلاف موادها وصورها مقدرة على استعداداتها

وحل هذا الاشكال أن تقول نعم أن المناسبات والهيئات المختلفة تستدعي أسبابا مختلفة واسباب الاستعدادات وأسباب الامتزاجات وجميع ما يحدث في العالم العنصري منوطة بالحركات السماوية وحتى الاختيارات والارادات فانها لا محالة أمور تحدث بعد ما لم تكن ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث وينتهي ذلك إلى الحركة ومن الحركات إلى المستديرة فجميع الاستعدادات تابعة للحركات السماوية ثم الحركات المستديرة مستندة إلى اختيارات النفوس الفلكية والكل يستند إلى العقل الآلهي المستعلي على الكل الذي منه ينشعب المقدورات فالجود الإلهي بواسطة العقول

معارج القدس · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معارج القدسص ١١٠