بان انها كمال واحد يحصل ابداعا لا تدريج فيه ثم ان الاستعداد وكمال الاستعداد انما يشترط فيما هو صورة مادية أعني منطبعة في المادة فيكون الاستعداد سببا ما بوجه ما لحصول الصورة فيه من واهب الصور ولا يشترط ذلك في النفوس التي ليست منطبعة في مادة اصلا ولا علاقة بينها وبين القوى المادية إلا علاقة التدبير والتصرف في المملكة فالتصرف فيه كيف يكون سببا لوجوب المتصرف المدبر فيه والمدبر اولى بان يكون متقدما في الوجود على المملكة واشتراط الاستعداد لقبول الصورة حتى توجد الصورة في المستعد غير واشتراط الاستعداد لقبول تصرف النفس غير فان الاستعداد الأول يصلح سببا لوجود النفس بوجه ما بل هو سبب لقبول تصرفه فيه إما ليفيده كمالا أو ليستفيد منه فائدة وهذا إشكال عظيم
فالجواب عنه كلمة واحدة فان العلم نكتة واحدة كثرها الجهل فنقول لا ارتياب في ان النفوس إبداعية وانها ليست منطبعة في المادة وانما تحدث من مبدعها عند كمال الاستعداد الذي عبر عنه في التنزيل بقوله فإذا سويته ومبدعها أعلم بكمال الاستعداد وليس في طاقة القوى البشرية الاحاطة بتفاصيل الاستعدادات ولكن على الجملة نعلم أن الصور تفيض من مبدعها وواهبها كما يقتضيها جود الجواد المحض عن كمال العلم المحيط بتفاصيل المعلومات فيعطي كل مستحق ما يستحقه وكل قاصر ما يكمله بل ماهيات الأشياء واستعداداتها من جوده الفياض بواسطة الأسباب المعطية للاستعدادات الخاصة من الأجرام العنصرية وامتزاجاتها وحركات السماوات واجرامها وأشكالها وخواصها وفيض العقول على النفوس وافاضة النفوس طلبا للاستكمال تحريكا للسماوات فالكل من جود الجواد الحق الذي يعطي كل حقيقة وجودها وهو أعلم بكمال الاستعداد وأي استعداد يستحق أي صورة وعلوم البشر قاصر عن ادراك ذلك وإذا بلغ الكلام إلى الله سبحانه فينقطع سؤال لم كما ينقطع مطلب ما لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون