لو وجدت تلك الألوان في ثوبٍ أو في آنية - بل في حيوان آخر من حمار أو بقر - لم يُسمَّ به، وليس لأحدٍ أن يقيس عليهم فيقول: سميتم (1) الملمع (2) من البياض والسواد في الفرس أبلق، فسَمُّوا [2/ب] بذلك الثيابَ والأوانيَ وسائرَ الحيوانات (3).
فهذا قسيمٌ في مقابلة القسم الأول، فهما واضحان في النفي والإثبات.
القسم الثالث - وهو وسط بين الدرجتين -: أن ينقل عنهم (4) اسم على خلاف قياس التصريف موضوع بإزاء معنى وهو مشتقٌّ من الاسم الذي هو بإزاء ذلك المعنى، كالخمر فإنه مشتقٌّ من المخامرة أو التخمير لكن قياس التصريف أن يقال: «مُخمِّرٌ أو مُخامِر» (5)، فإذا قالوا: «خمر» على غير القياس فهل يطلق - بموجب لغتهم - حيث يوجد ذلك المعنى وإن لم يكن في ذلك المحلِّ حتى يسمى المتخذ من الذرة والشعير - إذا كان مسكرًا - خمرًا؟ هذا محلُّ الخلاف (6): فمن جهة أنه مشتقٌّ يشبه قياس تصريف المصادر، ومن حيث إنه ليس على وزن التصريف يشبه اسم السخلة والكميت والأبلق، فتردَّدوا فيه.
والحقُّ: أنه لا قياس، فإن حال (7) أهل اللغة في هذا لا يعدو ثلاثة: إما أن عرَّفونا أن الاسم بإزاء مجرد المعنى من غير التفاتٍ إلى خصوصِ أوصافِ المحلِّ، أو عرَّفونا أنه لخصوصِ وصفِ المحلِّ، أو سكتوا عن القسمين جميعًا:
فإن عرَّفونا أنه بإزاء مجرَّد المعنى دون ملاحظة خصوص الصورة أطلقناه على مجرد المعنى بتعريفهم وتوقيفهم، ولا يكون ذلك قياسًا، بل يكون من جنس قياس التصريف.
(1) () ... في الأصل: سميتهم.
(2) () ... في الأصل: الملع.
(3) () ... قد ورد عن العرب تسمية بعض الحيوانات الأخرى ببعض تلك الأسماء. راجع: هامش (8)، (9) في الصفحة السابقة.
(4) () ... في الأصل: منهم.
(5) () ... راجع: لسان العرب 5/ 339 (خمر).
(6) () ... راجع ما ذكرته في صدر المسألة مما يتعلَّق بتحرير محل الخلاف.
(7) () ... في الأصل: جاءك.