وزن الفاعل لكلِّ مَنْ له قدرةٌ لم نكن قائسين ولا ملحقين باللغة شيئًا بقياسنا، بل نكون (1) فيه متبعين لمجرد التوقيف.
أما إذا عرَّفونا أن الاسم ليس في مقابلة مجرد المعنى دون ملاحظة المحلِّ وخصوصيته - بل هو في مقابلة المعنى في هذا المحلِّ الخاصِّ - فلا شكَّ في أنه ليس لنا أن نخالف توقيفَهم فنحكم (2) عليهم بأن الاسم في لغتهم مطلقٌ على المعنى في غير ذلك المحلِّ، وهذا كتسميتهم ولد الشاة - إذا كان صغيرًا - سَخْلة (3)، فإنا نعلم أن هذا الاسم له بسبب صغره فإذا كبر زايله (4) هذا الاسم، ولكن ليس لنا أن نطلق هذا الاسم - بموجب لغتهم - على الصغير من الإنسان، بل ولا على صغير الإبل والبقر؛ فإنهم سمَّوْا صغير البقر: عجلًا (5)، وصغير الإبل: فصيلًا (6)، وصغير الإنسان: صبيًّا، وجعلوا هذه الأسامي بإزاء الصغر مع ملاحظة خصوص المحلِّ، فالشاةُ (7) الصغيرة سخلة، والبقر الصغير عجل، وكذلك سمَّوا الفرس باعتبار ألوانها كُمَيْتًا (8) وأشقر (9) وأبلق (10)، ثم
(1) () ... في الأصل: يكون.
(2) () ... في الأصل: فيحكم.
(3) () ... السخلة: ولد الغنم - من المعز والضأن ذكرًا كان أو أنثي - ساعة يولد. انظر: لسان العرب 13/ 353، والمصباح المنير 1/ 288 - 289 (سخل).
(4) () ... المزايلة: المفارقة. انظر: مختار الصحاح / 280 (زيل).
(5) () ... العجل: ولد البقرة حين تضعه أمه إلى شهر. انظر: لسان العرب 13/ 455 (عجل).
(6) () ... الفصيل: فعيل بمعني مفعول، وأكثر ما يطلق على ولد الإبل، وقد يقال في البقر. انظر: المرجع السابق 14/ 36 - 37 (فصل).
(7) () ... في الأصل: والشاة.
(8) () ... الكُمَيْت: لونٌ ليس بأشقر ولا أدهم، عن ابن سيده: الكمتة لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل وغيرهما، وقال أبو عبيدة: فرق ما بين الكميت والأشقر في الخيلِ بالعرف والذنب: فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كُمَيْت، قال: والورد بينها.
انظر: لسان العرب 2/ 386 - 387 (كمت).
(9) () ... الأشقر من الخيل: الأحمر حمرة صافية يحمرُّ منها الذنب والعرف، فإن اسودَّ فهو الكميت، والأشقر من الإبل: الذي يشبه لونه لون الأشقر من الخيل - ويقال: بعير أشقر: أي شديد الحمرة - والأشقر من الرجال: الذي يعلو بياضه حمرة صافية. انظر: المرجع السابق 6/ 89 (شقر).
(10) () ... البَلَق بلق الدابة، وهو: سواد وبياض. انظر: المرجع السابق 11/ 307 (بلق).