تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَظْرفُ الظَّرْفِ ذَاكَ الْعَقْلُ مَعَ أدبٍ ... وَأَحْسَنُ الْحُسْنِ ذَاكَ الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ

فِيهِ جَمَالُ حِسَانِ الْحُورِ مجتمعٌ ... وَحُسْنُهُ فِي حِسَانِ الْحُورِ مُفْتَرِقُ

وَلَهُ أَيْضًا مرثيةٌ يَرْثِي بِهَا قُطْبَ الدِّينِ سُكْمَانَ بْنَ قُرَا أَرْسِلانَ، صَاحِبَ آمِدٍ. أَنْشَدَنِيهَا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يوسف الحاجي:

زُلْزِلَ الطَّوْدُ وَخَرَّ الْمَنَارُ ... وَدَهَى الْبَدْرَ السُّرَى وَالسِّرَارُ

وَقَضَى رَبُّ الْمُنَى وَالَمَنَايَا ... وَانْقَضَى الْمَجْدُ وَمَاتَ الْفَخَارُ

هَكَذَا تَهْوِي النُّجُومُ الدَّرَاري ... مِنْ عُلاهَا وَتَغِيضُ الْبِحَارُ

يَا لَهَا دَاهِيَةً مصمئلٌ ... خَطْبُهَا لَمْ يُغْنِ مِنْهُ الْحِذَارُ

أَظْلَمَتْ أَيَّامُهَا وَاللَّيَالِي ... وَبَكَتْ أَنْوَاؤُهَا وَالْقِطَارُ

وَلِثَغْرِ الْخَطْبِ فِيهَا افترارٌ ... وَلِطَرْفِ الْمَجْدِ فِيهَا انْكِسَارُ

إِنَّ سُكْمَانَ رَبِيبُ الْمَعَالِي ... عَقَرَتْهُ الْخَنْدَرِيسُ الْعُقَارُ

مَلِكُ سَلَّ عَلَى الْخَطْبِ عَضْبًا ... مُرْهَفًا فَانْفَلَّ مِنْهُ الْغِرَارُ

أَصْبَحَ الْمُلْكُ مدانًا مهانًا ... ماله مُذْ بَانَ عَنْهُ انْتِصَارُ

وَقُصُورُ الْمُلْكِ مِنْهُ خلاءٌ ... وَرُبُوعُ الْمَجْدِ مِنْهُ قِفَارُ

عُلِّمَتْ آمِدُ مِنْ قَبْلِ هَذَا ... فَقْدَهُ وَالْعُمْرُ ثوبٌ مُعَارُ

وَلِهَذَا أُلْبِسَتْ ثَوْبَ حُزْنٍ ... فِيهِ لِلرَّائِي وقارٌ وَقَارُ

إِنَّ فِي لَئْلائِهَا شَمْسُ دُجًى ... بَانَ مِنْهُ فِي دُجَاهَا نَهَارُ

قَدْ بَكَتْهُ الدَّارُ وَالْقَصْرُ بادٍ ... حَزَنًا لِلْمَرْءِ فِيهِ اعْتِبَارُ

كَانَ لِلدُّنْيَا وَقَدْ بَانَ عَنْهَا ... وَبَنُو الدُّنْيَا إِلَيْهِ افْتِقَارُ

غَابَ فَالْوَحْشَةُ فِيهَا لباسٌ ... وَلُبَاسُ الْحُزْنِ فِيهِمْ شِعَارُ

تاريخ دنيسر · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ دنيسرص ١٧١