ومره فقال جبريل عليه السلام : صدقت . والمراد بجميع ذلك أن : تصدق بالله ورسوله ، إلى آخر ما ذكر ، ثم قال له : فما الإسلام ؟ فقال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن نقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت وتغتسل من الجنابة وهذا واضح في كونهما غيرين ، وأن محل الإيمان القلب ، وهو التصديق ، ومحل الإسلام الجوارح ، وهذا الحديث يقوي لك جميع ما ذكرت لك . وأن التصديق متى اختل منه شيء انخرم الإيمان ، والقول والعمل يزيد وينقص ، فعلى ما قررت لك لا يجوز أن نطلق . فنقول : إيمان أحدنا كإيمان جبريل ، ولا كإيمان محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا كإيمان الصديق رضي الله عنه ، بل نمنع من ذلك ، ونريد به أن إيمان هؤلاء أفضل وأكمل وأرفع ، من طريق الحكم الذي بينت لك ، ومن طريق آخر : وهو أنه قد بان لهؤلاء من دلائل الوحدانية أكثر مما بان لنا ، فلا نطلق التسوية بين إيمانهم وإيماننا ، ولا نريد بذلك أن نصدق بعض ما جاء به الرسل عليهم السلام والصديق يصدق بالجميع ، بل لا يصح لأحد إيمان حتى يصدق بالجميع ، لكن إيمان الصديق أكمل وأفضل من الوجوه التي بينت لك .
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي