تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعضائه قاصدا إلى ذلك باختياره ، فأفعال العباد هي كسب لهم وهي خلق الله تعالى . فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق ، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق ، وكما لا يقال لله تعالى إنه مكتسب ، كذلك لا يقال للعبد إنه خالق .

| مسألة في الاستطاعة له والدليل على ذلك

ويجب أن يعلم : أن الاستطاعة للعبد تكون مع الفعل لا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه ، كعلم الخلق وإدراكهم ، لا يجوز تقديم العلم على المعلوم ، ولا الإدراك ، على المدرك .

والدليل على ذلك : قوله تعالى ؛ ' وكانوا لا يستطيعون سمعا ' يعني قبولا عند الدعوة . يعني : أنه لم يكن لهم استطاعة عند مفارقة الدعوة ، فيحصل معها القبول ، وأيضا قوله تعالى : ' إنك لن تستطيع معي صبرا ' وقول إبراهيم عليه السلام : رب اجعلني مقيم الصلاة فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل لكان يقول : قد جعلتك مقيما ، ولم يكن لسؤاله معنى ؛ لأنه سئل في شيء قد أعطيه وهو قادر عليه . وأيضا قوله تعالى : ' إياك نعبد وإياك نستعين ' فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن للسؤآل فيها معنى ، ولأن القدرة الحادثة لو تقدمت على الفعل لوجد الفعل بغير قدرة ؛ لأنها عرض ، والعرض لا يبقى ، ولا يصح أن يوجد بعد الفعل . وأيضا : لأنه يكون فاعلا من غير قدرة ، فلم يبق إلا أنها مع الفعل .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٧١