' قل لو كان معه آلهة كما يقولون ' إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ' سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
وأيضا : فلو جاز أن يكون اثنين أو أكثر فيريد أحدهما شيئا ويريد الآخر ضده ، فلا يخلو أن يتم مرادهما ، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر ، ولا يجوز أن يتم مرادهما ؛ لأن في إتمام مراد أحدهما عجز الآخر ، لأنه تم ما لا يريد ، وفي ذلك تعجيز لكل واحد منهما ؛ لأنه تم ما لا يتم مراد واحد منهما ، فقد ثبت عجزهما أيضا . ومن يكون عاجزا فليس بالإله ، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر ؛ فالذي تم مراده هو الإله ، والذي لم يتم عاجز ليس بالاله ، فلم يكن إلا إله واحد كما ذكرنا .
فإن قيل : فيجوز أن لا يختلفا في الإرادة . قلنا : هذا القول يؤدي إلى أحد أمرين : إما أن يكون ذلك لقول أحدهما للآخر لا ترد إلا ما أريد ، فيصير أحدهما آمرا والآخر مأمورا ، والمأمور لا يكون إلها ، والآمر على الحقيقة هو الإله ، أو يكون كل واحد منهما لا يقدر أن يريد إلا ما أراده الآخر ولو كان كذلك دل على عجزهما ؛ إذ لم يتم مراد واحد منهما إلا بإرادة الآخر معه . وإذا ثبت هذا بطل أن يكون الإله إلا واحدا على ما قررناه :