وبمثل هذا الدليل : يستدل على بطلان قول من زعم من أهل الدهر أن الحوادث لا أول لوجودها ، فافهمه ترشد ، إن شاء الله تعالى .
| مسألة في وحدانية الله والدليل على ذلك
ويجب أن يعلم : أن صانع العالم جلت قدرته واحد أحد ؛ ومعنى ذلك : أنه ليس معه إله سواه ، ولا من يستحق العبادة إلا إياه ، ولا نريد بذلك انه واحد من جهة العدد ، وكذلك قولنا أحد ، وفرد وجود ذلك إنما نريد به أنه لا شبيه له ولا نظير ، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الالهية سواه ، وقد قال تعالى : ' إنما الله إله واحد ' ومعناه : لا إله إلا الله .
والدليل على أن صانع العالم على ما قررناه : قوله تعالى : ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' والدليل المعقول مستنبط من هذا النص المنقول ، فإنا نرى الأمور تجري على نمط واحد ، في السموات والأرض وما فيهما من شمس وقمر وغير ذلك . ولو كانا اثنتين أو أكثر فلا بد أن يجري خلاف أو تغير من أحدهما على الآخر ، وقد بينه سبحانه وتعالى فقال :