متعلقة بصانع صنعها ، ومحدث أحدثها ، إذ كانت ألطف وأعجب صنعا من سائر ما يتعذر وجوده إلا من صانع .
دليل ثان : ويدل على ذلك أيضا : علمنا بتقدم الحوادث بعضها على بعض ، وتأخر بعضها عن بعض ، مع علمنا بتجانسها وتشاكلها ، فلا يجوز أن يكون المتقدم منها متقدما لنفسه ؛ لأنه لو تقدم لنفسه لوجب تقديم كل ما هو من جنسه معه ، وكذلك المتأخر منها ، لو تأخر لنفسه وجنسه لم يكن المتقدم منها بالتقدم أولى منه بالتأخر ، وفي علمنا بأن المتقدم من المتماثلات بالتقدم أولى من بالتأخر ، دليل على أن له مقدما قدمه ، وعاجلا عجله في الوجود ، مقصورا على مشيئته .
ويدل على صحة ذلك أيضا : علمنا بأن الصور الموجودة ؛ منها ما هو مربع ، ومنها ما هو مدور ، ومنها شخص أطول من شخص ، وآخر أعرض من آخر ؛ مع تجانسها ، ولا يجوز أن يكون المربع منها ربع نفسه ، ولا المطول منها طول نفسه ، ولا القبيح منها قبح نفسه ، ولا الحسن منها حسن نفسه ، فلم يبق إلا أن لها مصورا صورها ؛ طويلة ، وقصيرة ، وقبيحة ، وحسنة ، على حسب إرادته ومشيئته .
ويدل على صحة ما ذكرناه : أن الموجودات لا يجوز أن تكون فاعلة لنفسها ، أنا وجدنا منها الموت والأعراض ، أعني الجمادات التي لا حياة