وأنه سبحانه يتجلى لعباده المؤمنين في المعاد ، فيرونه بالأبصار ، على ما نطق به القرآن في قوله : ' وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ' وتأكيده كذلك بقوله في الكافرين : ' كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ' تخصيصا منه برؤيته للمؤمنين ، والتفرقة فيما بينهم وبين الكافرين ، وعلى ما وردت به السنن الصحيحة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أخبر به عن موسى عليه السلام ، في قوله : ' رب أرني أنظر إليك ' ولولا علمه بجواز الرؤية بالأبصار لما أقدم على هذا السؤال .
وأن يعلم : مع كونه تعالى سميعا بصيرا : أنه مدرك لجميع المدركات التي يدركها الخلق : من الطعوم ، والروائح ، واللين ، والخشونة ، والحرارة ، والبرودة ؛ بإدراك معين ، وأنه مع ذلك ليس بذي جوارح وحواس توجد بها هذه الإدراكات . فتعالى الله عن التصوير والجوارح ، والآلات .
وأن يعلم : أنه مع إدراك سائر الأجناس من المدركات وجميع الموجودات ، غير ملتذ ولا متألم بإدراك شيء منها ، ولا مشقة له منها ولا نافر عنها ، ولا منتفع بإدراكها ولا متضرر بها . ولا يجانس شيئا منها ، ولا يضادها ، وإن كان مخالفا لها .