وأنه الحي الذي لا يموت ، والدائم الذي لا يزول ، وأنه إله كل مخلوق ، ومبدعه ومنشئه ، ومخترعه ، وأنه لم يزل مسميا لنفسه بأسمائه ، وواصفا لها بصفاته ، قبل إيجاد خلقه ، وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته ، التي منها : الحياة التي بها بان من الموت والأموات ، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات ، والعلم الذي أحكم به جميع المصنوعات ، وأحاط بجميع المعلومات ، والإرادة التي صرف بها أصناف المخلوقات . والسمع والبصر اللذان أدرك بهما جميع المسموعات والمبصرات ، والكلام الذي به فارق الخرس والسكوت وذوي الآفات ، والبقاء الذي به سبق المكونات ، ويبقى به بعد جميع الفانيات ، كما أخبر سبحانه في قوله : ' ولله الأسماء ا لحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ' وقوله تعالى : ' أنزله بعلمه ' ' وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ' وقوله : ' أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ' وقوله ' ذو القوة المتين ' فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفات ذاته ، وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات ، كما قال عز وجل ' كل شيء هالك إلا وجهه ' وقال : ' ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ' واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن ، في قوله عز وجل : ' بل يداه مبسوطتان ' وقوله . ' ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ' وأنهما ليستا بجارحتين ، ولا ذوي صورة وهيئة ، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن وتواترت بذلك أخبار
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي