تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تميل إليها طباعهم ، وتصلح عليها أجسامهم ، ولو أحياهم ، وآلمهم ومنعهم إدراك اللذات لكانوا مستضرين بالآلام ، وبمثابة الأحياء المعذبين من أهل النار ، وهذه نعمة الله سبحانه على جميع الحيوان الحاس ، العاقل منهم والناقص ، والمؤمن والكافر .

وأن يعلم أن أفضل وأعظم نعمة الله على خلقه الطائعين وعباده المؤمنين خلقه الإيمان في قلوبهم ، وإجراؤه على ألسنتهم ، وتوفيقهم لفعله ، وتمكينهم بالتمسك به . وخلق الإيمان ، والتوفيق له نعمة خص الله تعالى بها المؤمنين دون الكافرين ، ولذلك قال عز وجل ' ' فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ' ' ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ' ' ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ' وقال عز وجل ' ' وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ' وقال تعالى : ' بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ' فلو كانت هذه النعمة له على الكافرين لم يكن لتخصيصه بها المؤمنين وامتنانه على المؤمنين به ، إذ كان قد أنعم بها على المردة والكفرة الضالين .

وأن يعلم : أن طرق المباين عن الأدلة التي يدرك بها الحق والباطل خمسة أوجه : كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة وما استخرج من هذه النصوص وبنى عليها بطريق القياس والاجتهاد حجج العقول . قال الله تعالى آمرا باتباع كتابه والرجوع إلى بيانه : ' أفلا يتدبرون

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٣٠