ثم كان ، مأخوذ ذلك من قولهم : حدث بفلان حادث . من مرض ، أو صداع ؛ وأحدث بدعة في الدين ، وأحدث روشنا ، وأحدث في العرصة بناء ، أي فعل ما لم يكن من قبل موجودا .
وأن يعلم أن المحدثات كلها على ثلاثة أقسام : جسم ، وجوهر ، وعرض . فالجسم في اللغة هو : المؤلف المركب . يدل على ذلك قولهم : رجل جسيم ، وزيد أجسم من عمرو ، وهذا اللفظ من أبنية المبالغة ، وقد اتفقوا على أن معنى المبالغة في الاسم مأخوذ من معنى الاسم ؛ يبين ذلك أن قولهم : أضرب إذا أفاد كثرة الضرب كان قولهم : ضارب مفيدا للضرب ، وكذلك إذا كان قولهم : المؤلف المركب مفيدا كثرة الاجتماع والتأليف ، وجب أن يكون قولهم جسم مفيدا كذلك .
والجوهر : الذي له حيز . والحيز هو المكان أو ما يقدر تقدير المكان عن أنه يوجه فيه غيره .
والعرض : هو الذي يعرض في الجوهر ، ولا يصح بقاؤه وقتين ، يدل على ذلك قولهم : عرض لفلان عارض من مرض ، وصداع إذا قرب زواله ، ولم يعتقد دوامه . ومنه قوله عز وجل : ' تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ' وقوله ، ' هذا عارض ممطرنا ' فكل شيء قرب عدمه