تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

' كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ' والحجب للكفار عن رؤيته عذاب . فدل على أن المؤمنين غير محجوبين ، ولا يعذبون بعذاب الحجاب . فاعلم ذلك .

ويدل على ذلك أيضا الأخبار التي قدمنا ذكرها عند سؤال الصحابة مع قوله عليه السلام في دعائه إنه قال : اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك من غير ضر أو مضر ولا فتنة مضلة وهذا أيضا تصريح من الرسول عليه السلام في جواز الرؤية ، وأنها غير مستحيلة ، لأنه لا يسأل صلى الله عليه وسلم في أمر مستحيل ، لا سيما بعد تقدم موسى عليه السلام في سؤال الرؤية ، وما كان منه ، فلو كانت غير جائزة أو مستحيلة لما سألها صلى الله عليه وسلم ، فلما سألها دل على الجواز ، وبطل ما قال أهل العناد . وبالله التوفيق .

ويدل على صحة جواز الرؤية إجماع الصحابة على جوازها في الجملة ، وإنما اختلفوا هل عجلها لنبيه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أم لا ؟ على قولين ، ولو لم يقع الاتفاق منهم على جوازها ، لما صح هذا الاختلاف ، فما وقع هذا الاختلاف فقال بعضهم : عجل ذلك له في الدنيا قبل الآخرة . وقال البعض : لم يرد دليل على الجواز في الجملة وأنه متفق عليه ، وإلا كان يقول لمن قال بأنها لم تعجل : فكيف تجوز الرؤية وهي مستحيلة عليه ، فلما لم يقل ذلك أحد منهم دل على إجماعهم على جوازها . فاعلم ذلك .

ويدل على ذلك من جهة العقل : أنه تعالى موجود ، والموجود لا يستحيل رؤيته ، وإنما يستحيل رؤية المعدوم . وأيضا فإنه تعالى يرى جميع

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٤٧