تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه ، ولما ساعدهم كما فعل لما قالوا : ' يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ' ولم يسأل ربه أن يجعل لهم إلها ، لأنه عليم عليه السلام استحالة ذلك . فكيف يسأل له أو لهم الرؤية مع اعتقاده استحالة ذلك عليه سبحانه وتعالى ، فلم يبق إلا ما قلناه .

جواب آخر : وذلك أن هذا عدول عن الظاهر إلى غيره بغير دليل ، لأنه قال ' أرني أنظر إليك ' فلا يحمل أرني أنظر ، على قومي ينظرون إليك ، فبطل ما قالوه ، وصار هذا بمنزلة قول من قال : قوله أي ' أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ' أي اعبد غيري ، وهذا لا يجوز ، فبطل قولهم .

فإن قيل : أليس قد قال الله تعالى : ' لن تراني ' فنص على أنه لا سبيل إلى ما سأله ، فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا لا يمنع من جواز الرؤية ، لأن قوله لن تراني إنما تضمن عدم وجود الرؤية عند السؤال ، لا استحالة الرؤية على ما قررنا ، ولو أراد استحالة الرؤية لقال : لن يجوز أن تراني . وقد لا يوجد الشيء ولا يدل على استحالته ، ألا ترى أن أحدا لو سأل نبي زمانه أن يسأل ربه أن يرزقه ولدا ، فسأل نبي ذلك الزمان ، فأوحى الله تعالى لن يرزق هذا السائل ولدا ، هل يدل ذلك على أنه لا يجوز وجود الولد في حق هذا السائل ، ويستحيل ، بل هو جائز وإن منع من وجوده عقب السؤال ، على أن حرف لن لا يقتضي عدم جواز الرؤية في الدنيا والآخرة . ولو قرن بأبد . ألا ترى أنه تعالى قال في حق اليهود : ' ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ' يعني الموت ولم

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٤٤