عما يشركون . ونحن براء إلى الله تعالى من جهلهم وبدعهم ، ونقول : إن مذهب أهل السنة والجماعة الذي لدين الله تعالى به أنه لا يتحرك متحرك ، ولا يسكن ساكن ولا يطيع طائع ، ولا يعص عاص ، من أعلى العلى إلى ما تحت الثرى إلا بإرادة الله تعالى ، وقضائه ومشيئته .
ويدل على صحة ما قلناه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل . فأما الكتاب : فأكثر من أن يحصى ، لكن نذكر منها ما فيه الكفاية ، ويدل العاقل على نظائر من أدلة الكتاب ، فمن ذلك قوله تعالى : ' ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ' ' إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ' وهذه الآية أوضح دليل وأقوم حجة من وجوه عدة : أحدها : أنه أخبر تعالى أنه لو شاء وأراد لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الإيمان أو على الكفر والضلال ، وهذا خلاف قول المعتزلة ، لأنهم يقولون : إنه ما أراد إلا كونهم أمة واحدة على الإيمان ، فبطل قولهم ببعض هذه الآية .
الثاني : أنه قال ' ولا يزالون مختلفين ' ' إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ' فأخبر تعالى أنه خلقهم لما أراد من اختلافهم ، وأنه لم يرد أن يكونوا أمة واحدة .
الثالث : قوله تعالى : ' إلا من رحم ربك ' فأخبر تعالى أن منهم من رحمه وأراد رحمته دون غيره ، فصح أنه لا يكون من عباده ولا يجري في ملكه إلا ما أراده وقضاه وقدره . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ' فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره