فإن قيل : لا يجوز أن يقال للجور والكذب هذا خلق الله ، بل يعرض عن ذلك ، ولا يقال . فصح أنه خلق لغيره .
فالجواب : أن هذا السؤال غير صحيح ، لأنك إن أردت الإطلاق في العموم ، فجائز أن تقول : يا خالق المخلوقات ، ويا خالق الموجودات ، ويا خالق كل شيء ، ويا خالق الضر والنفع . وإن أردت ذلك على الخصوص ، بأن تقول : يا خالق الكذب والجور ؛ فلا يجوز من طريق الأدب والإذن في ذلك ، كما أنا نقول يا خالق المخلوقات ، فيعم بذلك السموات ، والأرض ، والشمس ، والقمر ، والقردة : والخنازير ، والكلاب ، والجعلان ، وغير ذلك من سائر المخلوقات ، فلا يجوز أن تقول على الانفراد يا خالق الأقدار والأنجاس ونحو ذلك من طريق الأدب ، وأنه لم يؤذن لنا في ذلك ، بل ندعوه بأسمائه الحسنى كما أمر ، فقال : ' ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ' .
| مسألة في بيان أن كل ما يجري في الكون هو بمشيئة الله مع ذكر الأدلة
اعلم أنه لا يجري في العالم إلا ما يريده الله تعالى ، وأنه لا يؤمن مؤمن ولا يكفر كافر إلا بإرادة الله تعالى ، ولا يخرج مراد عن مراده ، كما لا يخرج مقدور عن قدرته . وقالت المعتزلة ومن وافقهم من أهل البدع : إن الله تعالى لا يريد إلا الطاعة والإيمان ، فأما من كفر وعصى فقد أتى بما ليس بمراد الله تعالى : وقالوا : إن كل واحد يفعل من الأفعال ما لا يريده الله تعالى ، حتى انتهى بهم القول إلى : أن البهائم تفعل أفعالا لم يردها تعالى ، وأنه لو أراد فعل غيرها منهم لم يحصل ذلك له وامتنع عليه ، سبحانه وتعالى