تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلاوة القرآن بحروف كلامهم هذه التي عليها بناء كلامهم ، ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم ، إذ لم يخرج تلاوته عن مباني كلامهم .

جواب ثاني : وهو أنك تقول : إذا قلتم أن الحرف المفرد إذا أتى به في تلاوة كلام الله هو نفس كلام الله ، فما تقولون فيمن أسقط شيئا من كلام الله ، أيجوز ذلك أم لا ؟ : فلا بد من أن يقولوا لا يجوز . فيقال لهم : خبرونا عن جماعة من القراء من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان الذين قرؤوا ' ملك يوم الدين ' وهم الأكثر ، قد أسقطوا ألفا هي في قراءة غيرهم . لأن غيرهم يقرؤون مالك بالألف . فإن قالوا : أخطئوا فلا يجوز لهم ذلك . وهو القول الصحيح الصواب . قلنا : فصح أن الألف ليس نفس كلام الله القديم ، لأنه لا يجوز لأحد أن يسقط منه شيئا ، وإنما الألف صفة قراءة دون قراءة ، فالمقروء مع إثبات الألف هو المقروء مع إسقاط الألف شيء واحد ، لا يزيد بزيادة الحروف ولا ينقص بإسقاط الحروف ، والقراءة تزيد بزيادة الحروف وتنقص بإسقاط الحروف ، وقد قيل : إن من قرأ القرآن بقراءة ابن كثير كتب له أجر ختمة وثلث ، لأنه يزيد في الحروف أكثر من سائر القراء لأنه يقرأ لديه وإليه وعليه ، والكسرة عندهم تقوم مقام حرف ، وقرأ في التوبة ' تجري من تحتها الأنهار ' وهذا يوضح لك أن قوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات أن الحروف عائدة إلى القراءة . وطول حروفها دون المقروء الذي هو كلام الله تعالى لا يزيد ولا ينقص . وسنذكر ذلك في الجواب عن هذا الخبر إذا احتجوا إن شاء الله تعالى وبه الثقة .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٧٧