بزعمهم ، وذلك أن كلامه منه خرج ، وكلامه عندهم حروف ، فيجب على قولهم أن يكون خروجها من مخارج ؛ وكل هذا القول كفر وضلال ، وسفه وحمق وجهل عظيم .
| فصل في الحروف المقطعة في أوائل السور
فإن احتجوا بقوله تعالى ' حم ' و ' الم ' ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وقالوا بالإجماع إن هذا كلام الله ، فصح أن كلامه حروف ، قلنا : الجواب عن هذا من وجوه : أحدها : إن أردتم بقولكم إنها كلام الله تعالى ، بما تزعمون من الإجماع أن نفس صورة الألف ، ولام ، وميم نفس الكلام القديم ، فلا قائل بهذا غير جهالكم الذين لا فهم لهم ولا عقل ، لأن هذا القول منهم يؤدي إلى أن الكافر المشرك يقدر أن يوجد القديم ويفعل القديم ، لأن كل كافر كاتب يقدر أن يكتب صورة ألف ويلفظ بألف ، ومن عظيم الجهل أن يكون عبد مخلوق مربوب يقدر أن يوجد القديم ويفعل قديما ، هذا جهل ظاهر . وإن قلتم المفهوم من ' الم ' و ' حم ' ونحو ذلك هو كلام الله تعالى عند نظر الناظر إليها ، وأن المسموع عند قراءة القارىء ' الم ' و ' حم ' ونحو ذلك هو كلامه تعالى ، وهذا صحيح ، وصح بذلك أن الكلام القديم يفهم بالحروف المنظومة ، على اختلاف نظمها بين أرباب تلك الخطوط والأشكال كلام الله تعالى ، فكذلك صح أن القراءة هي حروف وأصوات بها يسمع كلام الله القديم على حسب اختلاف اللغات بين أربابها ، لا أنها نفس كلامه القديم .