تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقصت منه حرفا : فقال لي بكر بن خنيس : يا آدم من أمرك أن تفعل هذا ؟ أما علمت أن الله تعالى لما خلق الألف انتصبت قائمة ، فلما خلق الباء اضجعت ، وقيل للألف لم انتصبت قائمة ؟ قالت : انتظر ما أومر . وقيل للباء لم اضجعت ؟ قالت : سجدتي لربي . فقال بكر فأيهما أجل ؟ الذي فعل ما لم يؤمر به يعني الباء سجدت ولم تؤمر بالسجود أو الذي انتظر ما يؤمر يعني الألف . قال آدم بن أبي إياس فكأنه فضل الألف على الباء ودلالة هذا على وجهين : أحدهما : أنه صرح في هذا بخلق الألف والباء .

والثاني : أنه فضل الألف على الباء ، والقديم لا يجوز أن يفضل بعضه على بعض ، ولا يوصف بالأبعاض وإنما الذي يبعض ويحدد تلاوة القديم لا نفس الكلام القديم : وأيضا ما ذكره في تفسيره بإسناد رفعه إلى كعب الأحبار أنه قال : إن أول ما خلق الله تعالى من الحروف الباء : ويقال كانت الألف والسين حرفين كاملين فرفعت السين فرفع الله الألف عليها .

وأيضا ما روى عن عبد الله بن سعيد أنه قال : عرضت حروف المعجم على الرحمن تعالى وتقدس وهي تسعة وعشرون حرفا فتواضع الألف من بينهما فشكر الله تعالى له فجعله قائما ، وجعله أمام اسمه الأعظم يعني الله ، فإنه لم يسم به غيره ويدل عليه أيضا : أن حروف التوراة مخالفة لحروف الفرقان في الهيئة والصورة والعدد ، لأن حروف التوراة حروف عبرانية ، وكذلك القول في

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٥٣