تعالى كلم موسى عليه السلام بلا جوارح ، ولا أدوات ، ولا حروف ، ولا شفة ، ولا لهوات ، سبحانه عن تكيف الصفات . وأيضا ما روى عن علي عليه السلام أنه سئل هل رأيت ربك ؟ وكان السائل له دعبل فقال في جوابه : لم أعبد ربا لم أره . فقال له كيف رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويحك يا دعبل ! إن ربي لا يوصف بالبعد وهو قريب ولا بالحركة ، ولا بقيام ، ولا انتصاب ، ولا مجئ ، ولا ذهاب ، كبير الكبراء لا يوصف بالكبر ، جليل الأجلاء لا يوصف بالغلظ ، رؤوف رحيم لا يوصف بالرقة ، آمر لا بحروف ، قائل لا بألفاظ ، فوق كل شيء ولا يقال شيء تحته ، وخلف كل شيء ، ولا يقال شيء قدامه ، وأمام كل شيء ، ولا يقال له أمام ، وهو في الأشياء غير ممازج ولا خارج منها كشيء من شيء خارج ، ' تبارك الله رب العالمين ' لو كان على شيء لكان محمولا ، ولو كان في شيء لكان محصورا ، ولو كان من شيء لكان محدثا .
ويدل عليه قول شيخ طبقة التصوف الجنيد رحمه الله ؛ فإنه قال : جلت ذاته عن الحدود ، وجل كلامه عن الحروف ، فلا حد لذاته ، ولا حروف لكلامه . ويدل عليه أيضا ما حدث به أبو بكر النقاش في تفسيره عن آدم بن أبي إياس قال : رأيت في يد بكر بن خنيس كتابا فزدت فيه حرفا أو