تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ترفع صوتك قال : إني أسمع من أناجي . وقال لعمر : مالك إذا قرأت ترفع صوتك جدا قال أوقظ الوسنان وأنفر الشيطان . وقال لعمار : مالك إذا قرأت تأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة ؟ فقال : سمعتني أخلط به ما ليس منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكله طيب فموضع الدليل : أن الرسول عليه السلام أضاف قراءة كل واحد وصوته إليه ، وذكر أنها قراءة مختلفة ، وأضاف إلى كل واحد صفته من القراءة والصوت ، ولم يضف إلى كلام الله تعالى شيئا من ذلك فافهم .

وأيضا ما روى عن أم هاني رضي الله عنها قالت : كنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي . وأيضا ما روى جبير بن مطعم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه المغرب ، فسمعته وهو يقرأ ، وقد خرج صوته من المسجد : ' إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع ' فكأنما صدع قلبي ، ويقال إن هنا كان سبب إسلامه ، لأنه جاء يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر ، فلما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن صوته قال : فكأنما صدع قلبي ، وكأني بالعذاب قد أحاط بي ، فصدقت وآمنت من ساعتي . وهذا الحديث أدل دليل على الفرق بين القراءة والمقروء ، وأن الصوت صفة الصايت والقارئ دون كلام الباري ، لأن الذي صدع قلبه وهداه إنما هو الذي فهمه من كلام الله تعالى الذي أوعد به المستكبرين ؛ فعلو الصوت من

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٤٠