الله عنهم في الفرق بين التلاوة والمتلو ، والقراءة والمقروء ما لا يحصى عددا ونحن نذكر شيئا من ذلك يقوي جميع ما تقدم .
فمن ذلك ما روى عن جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعجمي ، والأعرابي . قال : فاستمع وقال . اقرؤه فكل حسن ، سيأتي قوم يقومونه كما يقومون القدح ، يتعجلونه ولا يتأملونه .
وعن سهل بن سعد الساعدي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقترىء يقرئ بعضنا بعضا فقال : الحمد لله كتاب الله واحد فيه الأحمر والأسود اقرؤا اقرؤا قبل أن يجيء قوم يقومونه كما يقومون القدح ، ولا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأملونه ، ففصل صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين بين التلاوة والمتلو ، والقراءة والمقروء ، لأنه صلى الله عليه وسلم عنى بالأحمر العربي الفصيح ، وبالأسود الأعجمي ، فالعجمي يقع في قراءته اللكنة والتمتمة ويسلم من ذلك العربي الفصيح فاستمع صلى الله عليه وسلم قراءتهم المختلفة وحثهم ورغبهم في القراءة وأخبر أن كتاب الله واحد ليس بمختلف ولا متغاير ، ثم أعلمهم بمجيء قوم من بعدهم ممن يقوم القراءة تقويم القدح ، فعلم كل عاقل أن كلام الله القديم الأزلي ليس مما يعوج فيقوم ، وإنما العوج يقع في قراءة القارىء فيقوم . ويدل عليه أيضا قول ابن مسعود رضي الله عنه : عجبت للناس وتركهم لقراءتي وأخذهم قراءة زيد بن ثابت ، وقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم