تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتلو ، كما أن العبادة غير المعبود ، والذكر غير المذكور ، والشكر غير المشكور ، والتسبيح غير المسبح ، والدعاء غير المدعو إلى غير ذلك .

ويدل على صحة ذلك من السنة وأن القراءة والتلاوة صفة القارىء ، والمقروء المتلو صفة الباري قوله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأ على قراءة ابن أم عبد ، يعني ابن مسعود ، فأضاف القراءة إلى ابن مسعود ، والمقروء صفة الله تعالى ، والذي يدل على صحة هذا القول أنه يجوز أن يقال هذا الحرف قراءة ابن مسعود وليس قراءة أبي وغيره من القراء ، ولا يجوز أن يقال إن المقروء الذي يقرأه ابن مسعود غير المقروء الذي يقرأه أبي ، لأن القراءة تكون غير القراءة والقرآن الذي يقرأه هذا بقراءته هو القرآن الذي يقرأه هذا أنه شيء واحد لا يختلف ولا يتغير ، وإن تغيرت القراءة له واختلفت . والذي يوضح لك هذا ويبينه تبيينا مستوفيا أن عمر رضي الله عنه لما مر على بعض الصحابة وهو يقرأ سورة الفرقان على خلاف قراءة عمر فأنكر ذلك عليه وقال : قد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف هذه القراءة ولببه حتى أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال : خل عنه ؛ إقرأ يا عمر فقرأ فقال : هكذا أنزل ، ثم قال للآخر : اقرأ فقرأ بالقراءة التي سمعها عمر منه فقال : هكذا أنزل . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه . فأخبر صلى الله عليه وسلم باختلاف القراءتين وأن كل واحدة منهما تؤدي إلى ما تؤدي إليه الأخرى ، وهو المتلو المقروء القديم الذي لا يختلف ولا يتغير . وأيضا ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه من عدة طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٣٠